الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٨182
قنطرة العلم
وحكي مثل هذا عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة رضي الله عنه أنه قال: لما نزل قول الله عز وجل: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ) (1) إلى قوله: {رَحِيما) (2) قالت الشياطين لإبليس: ذهب عملنا في ابن آدم باطلاً. فقال: سأحدث لهم ذنوباً لا يمكن لهم التوبة والاستغفار منها، فأحدث لهم هذه الفرق والأهواء، والله أعلم.
وقال بعض العلماء: ما تكلم فيه السلف فالسكوت عنه جفاء، وما سكت عنه السلف
فالكلام فيه تكلف.
(3)
ويقال: الحق ثقيل من جاوزه، ظلم، ومن قصر عنه عجز، ومن وقف معه اكتفى وقال ابن عباس رضي الله عنه: إن الضلالة لها حلاوة في قلوب أهلها، قال الله سبحانه: اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِبا) (1).
(4)
وقال تعالى: (أَفَمَنْ زُيَّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَأَىهُ حَسَنا (5).
فكل ما أحدث بعد الصحابة مما جاوز قدر الضرورة والحاجة فهو من اللهو واللعب، وقد قال النبي عليه السلام عليكم بالنمط الوسطى إليه يرجع، العالي، ويرتفع إليه
الداني (6).
وفي كتاب الغزالي قال: مثل الجاني على الدين بإبداع ما يخالف السنة، بالنسبة إلى من يذنب ذنباً مثل من عصى الملك في قلب دولته بالنسبة إلى من خالف أمر الملك في خدمة
معينة، وذلك قد يغفر وأما قلب الدولة فلا (7).
وقال بعض العلماء: إن من أعظم المعاصي الجهل بالجهل، والنظر إلى العامة،
واستماع كلام أهل الغفلة (8).
(1) سورة النساء الآية: 110. (2) سورة النساء الآية: 110. (3) إحياء علوم الدين (81/ 1). (4) سورة الأعراف الآية: 51.
(5) سورة فاطر الآية: 8، والأثر في الإحياء (81/ 1).
(6) رواه أبو عبيد في غريب الحديث موقوفاً على علي بن أبي طالب ولم أجده مرفوعاً، قاله العراقي في
المغني (81/ 1).
(7) الإحياء (81/ 1).
(8) الإحياء (81/ 1).