قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

184

قنطرة العلم

والتيسير. وإياك أن تكون الثالث فتلبس على نفسك بأن تسمي علم المعاش باسم علم الآخرة،

[193/ب] وطريق الدين وتسمي سيرة البطالين / بسيرة العلماء الراشدين فتلتحق بجهلك وإنكارك بزمرة الهالكين نعوذ بالله من خدع الشيطان الغرور، فيها هلك الجمهور فالأسلم في هذا الزمان

(1)

لدين الإنسان العزلة والانفراد إن وجد إلى ذلك سبيلاً، والله المستعان.

الباب العاشر

في بيان العلم المذموم، وأسماء العلم المحمود من كتاب الغزالي

اعلم أن هذا الباب يشتمل على جملتين:

أحدهما فيما تعده العوام من العلوم المحمودة وليست كذلك، وفيها بيان الوجه الذي يكون به بعض العلوم مذموماً. والثانية: في أسماء العلوم الشرعية وبيان القدر المحمود منها من المذموم.

ثلاثة:

الجملة الأولى في العلم المذموم

في كتاب الغزالي قال: اعلم أن العلم لا يذم لعينه وإنما يذم في حق العباد لأحد أسباب

أحدها: أن يكون مؤدياً إلى ضرر إما بصاحبه وإما بغيره كما يذم علم السحر

والطلسمات.

أما السحر: فقد نطق به القرآن قال: {وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِمُونَ النَّاسَ السخر) (2).

وقد روي أن النبي وسحره بعض اليهود فمرض بسبب ذلك.

وروي عن الكلبي: أن الذي سحره لبيد بن أعصم اليهودي وقيل بناته: فمرض عليه السلام حتى انتشر شعره فلبث أشهراً أو ما شاء الله فبينما هو ـ نائم إذ أتاه ملكان فقعد أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه. فقال أحدهما لصاحبه: ما بال الرجل؟ فقال طُبَّ ـ أي سحر -. قال: طَبَّهُ؟ قال: ومن لبيد بن أعصم اليهودي. قال: وبم. قال: بمشط ومشاطة. قال: وأين

(1) راجع المصدر السابق. (2) سورة البقرة الآية: 102.