الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠١قنطرة العلم
هو؟ قال: في جف طلعة تحت راعوفة - أي صخرة - ببئر ذي أروان، وهي لبني زريق. قال: فانتبه النبي عليه السلام فبعث علياً، والزبير، وعمار بن ياسر رحمه الله فنزحوا ماء البئر كأنه نقاعة الحناء ثم رفعوا الصخرة، وأخرجوا الجف فإذا فيه مشاطة رأسه، وأسنان من مشطه، وإذا فيه وتر معقود فيه / إحدى عشر عقدة مغروزة بالإبرة، فأنزل الله عز وجل سورتي التعويذ فكلما قرأ جبريل عليه السلام آية انحلت عقدة حتى قام عند انحلال العقدة الأخيرة كأنما أنشط من عقال.
وجعل جبريل عليه السلام يرقيه يقول: بسم الله أرقيك والله يشفيك، من كل داء يؤذيك، من كل حاسد وعين.
فلأجل ذلك جوزوا الاسترقاء بما كان من كلام الله عز وجل، وكلام رسوله عليه السلام، وأما ما كان من العبرانية والسريانية والهندية أو ما كان من غير لغة العرب فلا يحل
عند العلماء اعتقاده.
واختلفوا في معنى السحر وكيفيته فقال قوم: معناه العلم والحذق بالشيء، ولطافة الفعل فيما خفي فهمه قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ) (1) ـ أي العالم ..
(2)
وقال آخرون: السحر هو تخييل وأحزان لا أصل له ولا حقيقة كالسراب غرّ من رآه واخلف من رجاه كما قال الله تعالى: يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى) (2). حكي هذا عن المعتزلة وحكي عن الشافعي أن السحر هو تمريض بما يتصل به كالذي
يخرج من فم المتثائب يؤثر في المقابل له.
وقيل: هو تعظيم الجن ليسهلوا ما عسر عليه وقيل: طلسم ينبيء عن تأثير خصائص الكواكب كتأثير الشمس من زئبق عصى سحرة فرعون.
وفي كتاب الغزالي قال: السحر حق؛ إذ شهد القرآن به، وأنه سبب يتوصل به إلى التفرقة بين الزوجين قال: وهو نوع يستفاد من العلم بخواص الجواهر، وبأمور حسابية في مطالع النجوم فيتخذ من تلك الجواهر هيكل على صورة الشخص المسحور، ويترصد له وقت مخصوص في المطالع وتقرن به كلمات يتلفظ بها من الكفر، والفحش المخالف للشرع
?
(1) سورة الزخرف الآية: 49.
(2) سورة طه الآية: 66.
[1/ 194]