قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

186

قنطرة العلم

ويتوصل بسببها إلى الاستعانة بالشياطين، وتحصل من مجموع ذلك بحكم إجراء الله تعالى به [195/ب] العادة أحوال / غريبة في الشيء المسحور

(1)

وفي كتاب الماوردي قال: قوم يقدر الساحر أن يقلبها الأعيان بسحره، فيحول الإنسان

جماراً وينشيء أعياناً وأجساماً.

وحكي فيه عن الشافعي كما قدمنا: أن الساحر قد يوسوس بسحره ويمرض، وربما قتل.

قال: لأن المرض بدء الوسوسة، والوسوسة به والمرض بدء التلف.

أبيه

عن

عائشة

وروى هشام بن عروة عن حتى كأنه يخيل إليه أنه يفعل الشيء، وما فعله.

رضي

الله عنها قالت: سحر النبي عليه السلام

وأما قول من قال: يقلب الساحر أعياناً وينشاء أجساماً فهو خطأ محض؛ لأنه لو كان في وسع الساحر انشاء الأجسام وقلب الأعيان عما هي به من الهيئات لم يكن بين الحق والباطل فصل ولا فرق، كيف وقد قال الله تعالى: يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (2) وقول من قال إن السحر، خدع ومعان يفعله الساحر فيخيل إلى الإنسان أنه بخلاف ما هو به كالذي يرى السراب من بعيد فيخيل إليه أنه ماء وكراكب السفينة السائرة سيراً حثيثاً حتى يخيل إليه أنّ ما عاين من الأشجار والجبال سائرة معه هذا القول ممكن سائغ، وكذلك قول الشافعي والله أعلم.

واختلفوا في تعلم السحر فقال قوم: لا يكون تعلمه كفراً، وإنما العمل به كفر، كما أن من تعلم الزنا لا يأثم به، وإنما يأثم العامل به.

وقال آخرون وهو الأصح إن شاء الله: إن تعلم السحر كفر، وكذلك تعليمه؛ لأن الله تعالى قال: {وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنْفَعُهُمْ) (3). ولم يقل ما يضرهم إن عملوا به، والله

أعلم.

فلما كان السحر لا يصح إلا للإضرار بالخلق كان تعلمه والعمل به جميعاً معصية،

ويقتل الساحر إذا قتل به أحداً. والله أعلم.

(1) راجع إحياء علوم الدين (29/ 1). (2) سورة طه الآية: 66.

(3) سورة البقرة الآية: 102.