قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

قنطرة العلم

187

وأما الطلسمات وخواص الأحجار مثل حجر المغناطيس في جذبه الحديد، وحجر الماس في كسره الأجسام الصلبة بخصوصية / فيه، وحجر العقيق، والحجر الباغض للدم، [1/ 196]

وحجر البرادي وغير ذلك من خواص الأحجار والنبات وخواص الأشياء فالله أعلم ما سبب ذلك فهو تعالى قد استأثر بعلم الأشياء، وأظهر للعباد ما شاء لهم فيه الصلاح، واستأثر بعلم سائرها فلا تقف العقول على كنهها.

وفي كتاب المسعودي قال في العالم للحركات والفاعلة في الحيوان وغيره قال: يمكن أن يكون الله تعالى جعلها معجزة لبعض الأنبياء السالفة ثم رفع ذلك النبي، ويقيت

علومه.

قال: ولقد رأيت بمصر حية مصورة من حديد توضع على شيء، ويَدْنُ منها حجر المغنطيس فتحدث فيها حركة وسعى إليه وتعلق به.

قال: وإذا أصاب المغنطيس رائحة الثوم بطل فعله بالحديد وإن غسل بشيء من الخل أو ناله شيء من عسل النحل عاد إلى فعله الأول من جذب الحديد. وقال في كتابه: لا تنازع عند ذوي الفهم أن في مواضع من الأرض مدناً وقرى لا تدخلها عقرب ولا حية مثل: حمص، والمعرة، وأنطاكية.

قال: وقد كان ببلاد أنطاكية إذا أخرج الرجل يده خارج السور وقع عليها البق فإذا جذبها إلى داخله لم يبق عليها منه شيء إلى أن انكسر عمود من رخام في بعض المواضع فأصيب في أعلاه حق (1) من النحاس في داخله بق مصور من نحاس كنحو كف فما مضت أيام أو على القرب من ذلك حتى صار البق يعم الأكثر من دورهم، والله أعلم.

ووجدت في كتاب المقالات المنسوبة إلى أحمد بن الحسن قال: إن بعض المتكلمين قال في الطلسمات ونحوها إن ذلك من حيل الأوائل. قال: وذلك أن أعمارهم طالت حتى عرفوا من الأرض / المواضع التي تكون فيها الحيات وغيرها من الهوام والحشرات من المواضع [1/ 197] التي لا تكون فيها هذه الأشياء فعملوا الطلسمات في المواضع الخالية من الهوام توهماً أن

الطلسمات

هي

المانعة للهوام من الكون فيها والله أعلم بحقيقة هذا كله، وإنما كتبنا هذا ليقف

القاراء على ما قال الناس في هذه الأشياء.

السبب الثاني الذي يكون العلم به مذموماً:

(1) أي: علبة، أو وعاء صغير.