الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤188
هو
قنطرة العلم
أن يكون مضراً بصاحبه في غالب الأمر، وذلك كعلم النجوم، فإنه في نفسه غير
مذموم لذاته إذ هو قسمان:
قسم حسابي: وقد نطق القرآن بأن مسير القمرين محسوب فقال تعالى: {وَالشَّمْسُ
وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ) (1).
وقال تعالى: {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ (2) الآية.
وقال: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءٌ إلى قوله: (لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ) (3).
القسم الثاني الحكم بها وحاصله يرجع إلى الاستدلال على الحوادث بالأسباب قال الغزالي في كتابه: وذلك يضاهي استدلال الطبيب بالنبض على ما سيحدث من المرض، وهو معرفة بمجارة سنة الله تعالى وعادته في خلقه ولكنه ذمه الشرع، وقد قال النبي عليه السلام: «إذا ذكر القدر فامسكوا، وإذا ذكرت النجوم فامسكوا» (4).
وعنه عليه السلام أنه قال: أخاف على أمتي بعدي ثلاثاً: جور الأئمة، وإيمان بالنجوم، وتكذيب بالقدر (5).
وعن بعض السلف قال: من قال في النجوم غير هذه الثلاث فهو آثم كاذب مغتر، قال
تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا (6).
(7)
وقال: (وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِلشَّيَاطِين) (7).
وقال: {إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةَ الْكَوَاكِبِ وَحِفْظا (8) الآية.
وعن عمر رضي الله عنه أنه قال: تعلموا من النجوم ما تهتدون به في البر والبحر ثم
(1) سورة الرحمن الآية: 5.
(2) سورة يس الآية: 39.
(3) سورة يونس الآية: 5. والقول في الإحياء (29/ 1).
(4) رواه الطبراني من حديث ابن مسعود بإسناد حسن قاله العراقي في المغني (30/ 1). (5) رواه ابن عبد البر من حديث أبي محجن بإسناد ضعيف، المصدر السابق.
(6) سورة الأنعام الآية: 97.
(7) سورة الملك الآية: 5.
(8) سورة الصافات الآيتان: 7،6.