الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥قنطرة العلم
189
(2)
أمسكوا (1)، الحديث. قال الغزالي (2): وإنما يزجر عنه من ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه يضر بأكثر الخلق فإنه إذا / ألقى إليهم أن هذه الآثار تحدث عقيب سير الكواكب، وقع في نفوسهم أن الكواكب هي المؤثرة، وأنها الآلهة؛ لأنها جواهر شريفة سماوية يعظم وقوعها في القلوب، فيبقى القلب ملتفتاً إليها ويرى الخير والشر محذوراً مرجواً من جهتها ويمحى ذكر الله تعالى عن القلب
فأما
(4)
ولذلك قال النبي عليه السلام مخبراً عن ربه عز وجل: أصبح من عبادي مؤمن وكافر،
من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكواكب، ومن كذا وكذا فذلك كافر ومؤمن بالكواكب. بي
قال مطرنا بنوء
قال العزالي: وذلك أن الضعيف يقصر نظره على الوسائط، والعالم الراسخ هو الذي يطلع على أن الشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره سبحانه.
قال: ومثال نظر الضعيف إلى حصول ضوء الشمس عقيب طلوع الشمس مثل النملة لو خلق لها عقل وكانت على سطح قرطاس فهي تنظر إلى سواد الخط يتجدد فتعتقد أنه فعل القلم ولا تترقى في نظرها إلى مشاهدة الأصبع، ثم منها إلى اليد، ثم منها إلى الإرادة المحركة لليد، ثم منها إلى الكاتب القادر المريد ثم منه إلى خالق اليد والقدرة سبحانه، فأكثر نظر الخلق مقصور على الأسباب القريبة السافلة منقطع عن الترقي إلى مسبب الأسباب هذا أحد أسباب
(4)
النهي عن النجوم. السبب الثاني: أن أحكام النجوم تخمين محض ليس يدرك في حق آحاد الأشخاص لا يقيناً ولا ظناً، والحكم به حكم بجهل فيكون ذَمَّهُ على هذا من حيث أنه جهل لا من حيث أنه
علم.
ولقد كان ذلك معجزة لإدريس عليه السلام فيما يحكى، وقد اندرس ذلك العلم وامحق، وما يتفق من إصابة المنجم على نذور وإنما هو اتفاقي لكنه قد يطلع على بعض الأسباب ولا يحصل المسبب عقيبها إلا بعد شروط كثيرة ليس في قدرة البشر الاطلاع عليها،
(1) الإحياء (30/ 1).
(2) الإحياء (30/ 1). (3) المصدر السابق.
(4) المرجع السابق.
[198/ب]