قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

قنطرة العلم

192

بطيب، وما أكثر العلوم وليس كلها بنافع (1). والله تعالى نسأله العون والتوفيق. الجملة الثانية في أسامي العلوم الشرعية وبيان القدر المحمود منها:

اعلم أن هذه الجملة تنحصر في فصلين:

أحدهما: في أسامي العلوم الشرعية وكيفية التباسها بالمذمومة.

الفصل الثاني: في بيان القدر المحمود من العلوم المحمودة.

الفصل الأول

ذكره الغزالي في كتابه فقال: اعلم أن منشأ التباس العلوم المذمومة بالعلوم الشرعية هو تحريف الأسامي المحمودة وتبديلها بالأغراض الفاسدة إلى معان غير ما كان عليه السلف الصالح والقرن الأول وهي خمسة ألفاظ الفقه والعلم والتوحيد، والتذكير، والحكمة، قال: فهذه أسماء محمودة والمتصفون بها أرباب المناصب في الدين.

اللفظ الأول الفقه: قد تصرفوا فيه بالتخصيص لمعرفة الفروع في الفتاوى والوقوف على دقائق عللها، فمن كان أكثر اشتغالاً بها، قيل هو الأفقه، ولقد كان اسم الفقيه في العصر الأول مطلقاً على طريق الآخرة، ومعرفة دقائق آفات النفوس، ومفسد الأعمال، وقوة الإحاطة بحقارة الدنيا، وشدة التطلع إلى نعيم الآخرة، واستيلاء الخوف على القلب، ويدل على ذلك قوله عز وجل: (لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجِعُوا إِلَيْهِمْ (2). والذي يكون به الإنذار والتخويف هو هذا الفقه دون تفريعات الطلاق واللعان والسلم والإجارة وأشباه ذلك من الفروع.

(2)

فهذا لا يحصل به إنذار ولا تخويف بل التجرد له على الدوام يقسى / القلب، وينزع منه الخشية كلما يشاهد من المتجردين له، وقد قال الله عز وجل: {لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ (3). وأراد به معاني الإيمان دون الفتاوى.

ولعمري إن الفقه والفهم في اللغة اسمان لمعنى واحد، وقد قال تعالى: {لأَنتُمْ أَشَدُ

رَهْبَةٌ فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ) (4) الآية.

(1) راجع إحياء علوم الدين (32/ 1).

(2) سورة التوبة الآية: 122.

(3) سورة الأعراف الآية: 179

(4) سورة الحشر الآية: 13.

1/ 202]