قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١

[1/ 0]

[/]

مقدمة المؤلف

المسافة

الملائكة

من الآفات المانعة والمفازات الشاسعة والشعاب والأودية والعقبات المؤذية، رأينا أن نرتب عليها قناطر لكي يمكن للسالكين عليها العبور، حتى تقضي بهم إن شاء الله تعالى إلى درجات السرور، وذلك أن الله سبحانه نقل بني آدم من أصلاب الرجال إلى بطون الأمهات، فخلقهم فيها خلقاً من بعد خلق في ظلمات ثلاث فأخرجهم / إلى الدنيا جهالاً، فأحياهم بالعقول بلغاء ورجالاً فامتازوا بالعقول عن البهائم، فصاروا من. جملة العقلاء، وهم الفضلاء فألزمهم عند كمال العقول طريقة التكليف، وتقدم إليهم على ألسنة رسله بالإنذار والتخويف، وجعل لهم الأرض ذلولاً، وفراشاً، ونباتها معاشاً، ليستقروا فيها بل ليتخذوها منزلاً، ويتزودوا منها زاداً وعملاً متحرزين من مصايدها ومعاطبها ويتحققوا أن الأعمار تسير بهم سير السفن بركبانها، فهم في الدنيا سُفّار وبأعمالهم، تجار، فأول منازلهم المهد، وآخرها اللحد، والوطن الجنة أو النار، والعمر مسافة السفر والسنون مراحله، والشهور قطاع طريقه، والأيام أمياله، والأنفاس خطواته، والطاعة بضاعته، والأوقات رؤوس أمواله، والشهوات قطاع طريقه، وربحه الفوز بلقاء الله في دار النعيم المقيم، وخسرانه البعد من الله تعالى في دركات الجحيم والعذاب الأليم، وأن ما دون الجنة من قناطر جهنم والفزع الأكبر، إلى القبر الذي فيه هول المطلع، مفازة محفوفة بالأهوال الفظيعة، والأفزاع الهائلة الشنيعة: من صحف تنشر، ونار تزفر وأعمال توزن، فترجح أو تخف، وقلوب تفزع وترجف، وعقارب في القبر تلدغ وحيات تلسع وملائكة تختبر وجوارح تنشر، فتحقق بهذا الترتيب العجيب، أن البطون

للخلق، والدنيا لهم مفازات وما بعد الموت، إلى الفراغ من الحساب أخطار مهولات.

عن

طاعته

من

ثم إن الله سبحانه شرع ملة الإسلام طريقة سهلة حنيفية سمحة، ورتب فيها فرائض من التوحيد، والصلاة والصوم والزكاة والحج، وغير ذلك فكأنها قناطر مقنطرة، وحَرَّم فيها أشياء من الشرك والظلم والفواحش والربا، والقذف، وغير ذلك مما يطول ذكره فكأنها للعبد صواعق مهلكة، وأمر عباده بقمع الشهوات، ودفع العلائق الشاغلة / أصناف الخلق والهوى والنفس والدنيا فكأنها عقبات وأودية وشِعَاب ملتفة عائقة للعبد عن سلوك الطريق إلى الله تعالى قاطعة له عن المسير وأمرهم بالاستعاذة به تعالى من الشياطين الموسوسة من الجن والإنس، فكأنها لصوص مسترقة، وعقبان مختلسة، وأوجب عليهم تطهير القلوب من مغارس الفواحش والذنوب من الشك والشرك وسخط المقدور، والغل، والحسد، والكبر، والرياء والغضب والعداوة والبغضاء والطمع، والبخل، والرغبة، والبذخ والأشر، والبطر وتعظيم الأغنياء، والاستهانة بالفقراء والمكر، والخداع، والغش،