الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢مقدمة المؤلف
وسوء الظن والخيانة والفخر والخيلاء، والتنافس والمهابات والاستكبار عن الخلق، والأنفة عن قبول الحق والعصبية والمداهنة والعجب، وحب الرئاسة والاشتغال عن عيوب النفس بعيوب الناس وزوال الحزن من القلب، وخروج الخشية منه، وشدة الانتصار للنفس، إذا نالها إذلال وضعف الانتصار للحق، واتخاذ إخوان العلانية على عداوة السريرة، والأمن من مكر الله في سلب ما أعطوا والاتكال على الطاعة، وطول الأمل، والقساوة، والفظاظة، والفرح بالدنيا والأسف على فراقها والأنس بالمخلوقين، والوحشة لفراقهم، والجفاء، والطيش والعجلة وقلة الرحمة والإصرار على المعصية إلى غير ذلك.
،
فهذه وأمثالها: كأنها سموم قاتلة، وإشراك لإبليس، وخاتله وأمر بحفظ اللسان من الكذب والغيبة والنميمة والهمز، والغمز واللمز، والطعن في الدين، واللعن لمن لا يستحق، والشتم والإزراء والقذف وبهتان البريء، والحكم بغير ما أنزل الله، وقول الزور، والنطق بالفحشاء والتغني والنياحة والخوض فيما لا يعني وأشباه ذلك مما كان للأعمال
نيراناً مشتعلة.
جميع
ونبه عن التيقظ، وأخذ الحذر من مكايد النفس وغرور الشيطان، وتزكية / النفس والرضا عنها إلى غير ذلك مما كأنها حبائل غائلة للإنسان، وأمر بغمض البصر عن الحرام، وحفظ الفروج عن الزنا، وصيانة النفس عن جميع ما لا يجوز التكلم به، وحفظ البطن عن ما لا يحل أكله ولا شربه إلى غير ذلك من المناهي، وأمر بعمارة القلب، واللسان بذكره عز وجل، والصبر والشكر والخوف والرجاء، والرضا، والزهد والتقوى، والقناعة، ومعرفة منه تعالى في جميع الأحوال والإحسان، وحسن الظن واليقين، والمعرفة، وحسن المعاشرة، والصدق والإخلاص، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والقول بالحق وأشباه ذلك: من جميع الآفات المتقدمة وذكر الله تعالى فرائض الإسلام فقال: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى، وَالْيَتَامَى، وَالْمَسَاكِينَ، وَابْنَ السَّبِيلَ، وَالسَّائِلِينَ، وَفِي الْرَّقَابِ، وَأَقَامَ الصَّلوةَ، وَآتَى الزَّكَوةَ، وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَاءِ، وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (1).
(1).
ثم ذكر المحارم فقال لنبيه عليه الصلاة والسلام: (قُلْ تَعَالَوا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ،
(1) سورة البقرة الآية: 177.
[/]