قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

148

قنطرة العلم

ولست أقول: إن اسم الفقه لم يكن متناولاً للفتاوى والأحكام الظاهرة، ولكن بطريق العموم والشمول، وبطريق الاستتباع، وكان إطلاقه على علم الآخرة أكثر فثار بهذا التخصيص تلبيس بعث الناس على التجرد له والإعراض عن علم الآخرة وأحكام القلب.

ووجدوا على ذلك معيناً من الطبع؛ فإن علم الباطن غامض، والعمل به عسير، والتوصل به إلى طلب الولاية، والقضاء، والجاه، والمال متعذر فوجد الشيطان مجالاً لتحسين ذلك في القلوب بواسطة تخصيص اسم الفقه الذي هو اسم محمود في الشرع (1)، وبالله

التوفيق.

وخلقه،

6

اللفظ الثاني العلم: وقد كان يطلق ذلك على العلم بالله عز وجل وبآياته وأفعاله في عباده حتى انه لما مات عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال ابن مسعود: مات تسعة أعشار العلم. عرفه بالألف واللام، ثم فسره بالعلم بالله سبحانه وقال الله تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إلا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قَائِمَاً بِالْقِسْطِ) (2) الآية.

وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى (3) الآية.

(4)

[وقال]: {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِسمْ (8) الآية.

و [قال]: قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ (5).

وقال: {وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ) (1). وقال: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ).

وقال: (وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) (8).

(V)

وقال في الخضر عليه السلام: آتَيْنَاهُ رَحْمَةٌ مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْما) (9).

(1) راجع إحياء علوم الدين (33/ 1). (2) سورة آل عمران الآية: 18. (3) سورة الإسراء الآية: 107. (4) سورة الروم الآية: 56. (5) سورة القصص الآية: 80. (6) سورة يوسف الآية: 68. (7) سورة المجادلة الآية: 11.

(8) سورة الرعد الآية: 43. (9) سورة الكهف الآية: 65.