قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١١

قنطرة العلم

195

وقال لنبيه عليه السلام: (وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ (1).

وقال: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْما) (2).

في جميع ما ورد / من فضائل العلم والعلماء بالله عز وجل وبأحكامه وصفاته وتصرفوا [1/ 204] فيه أيضاً بالتخصيص حتى شهروه في الأكثر بمن يشتغل بمسائل الفتاوى والفروع والخصومات ولا يحيط من علم الشريعة بشيء يتقرب به إلى الله عز وجل فيعد من فحول العلماء مع بالتفسير والإخبار وسير الصالحين وعلم المذهب وغيره فصار ذلك سبباً مهلكاً لخلق كثير من

الطلبة

(r).

"

، وبالله التوفيق.

جهله

اللفظ الثالث التوحيد: وهو عبارة عن معرفة من وحَدَّ الله تعالى، وآمن به إيماناً يرى به الأمور كلها من قبل الله تعالى رؤية تقطع التفاته عن الوسائط والأسباب، فلا يرى الخير والشر إلا من الله جل جلاله وهو مقام شريف إحدى ثمراته: التوكل - كما سيأتي إن شاء الله ـ، ومن ثمراته أيضاً ترك الشكوى إلى الخلق، وترك الغضب عليهم، والتسليم لحكم الله والرضى به، وتفويض الأمور إليه وغير ذلك - كما سيأتي إن شاء الله - وكان التوحيد جوهراً نفيساً وله

قشران.

أحدهما: أبعد من اللب من الآخر.

فالقشر الأول: إقرار اللسان المجرد عن الاعتقاد، وهو أن تقول بلسانك: لا إله إلا الله، توحيداً مناقضاً للتثليث الذي تصرح به النصارى إن الله ثالث ثلاثة، ولكن هذا التوحيد ربما يصدر من الزنديق الذي يخالف سره جهره.

فهذا

يسمى

القشر الثاني:

: أن لا يكون في القلب إنكار لمفهوم الإقرار باللسان بل يشتمل ظاهر القلب على اعتقاد الوحدانية والتصديق به، وهو توحيد عوام المسلمين والمتكلمين الذي هم حراس هذا القشر عن تشويش أهل البدع المخالفين في صفات الله تعالى بتأويل الخطأ.

وأما اللب الذي هو داخل هذين القشرين فهو توحيد العلماء بالله الموقنين، وذلك هو رؤيتهم الأمور كلها من الله تعالى دون الأسباب والوسائط، وعبادتهم إياه تعالى بكلية قلوبهم

(1) سورة النساء الآية: 113.

(2)

سورة طه الآية: 114. (3) راجع إحياء علوم الدين (33/ 1).

قناطر الخيرات ج/ 1/ 14