الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٢قنطرة العلم
197
[205/ب] ويخرج عن هذا التوحيد / اتباع الهوى؛ لأن كل متبع هواه فقد اتخذه. معبوده، قال الله تعالى: أَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ) (1) ..
وقال عليه السلام: «أبغض إله عبد في الأرض عند الله تعالى الهوى (2).
وسيأتي شرح التوحيد وثمراته إن شاء الله تعالى، فهذا هو توحيد العلماء لله تعالى.
انظر كيف جعله المتكلمون من العلماء عبارة عن صياغة الكلام، ومعرفة طريق المجادلة والإحاطة بمناقضة الخصوم، والقدرة على التشدق فيها وأكثر الأسئلة بالدلائل، والإلزامات حتى لقب طوائف منهم أنفسهم بأهل العدل والتوحيد، وسموا المتكلمين العلماء بالتوحيد مع خاصية هذه الصناعة لم يكن شيء منها في العصر الأول عن الرسول والصحابة
أن. ما جميع هو
رضي
الله
عنهم،
وإنما حدث عن افتراق الأمة وتوزعها
(3)
،
وبالله التوفيق.
اللفظ الرابع الذكر والتذكير: قال الله تعالى: وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) (4). وقد ورد في الثناء على مجلس الذكر أخبار كثيرة كقوله عليه السلام: «إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا فيها. قيل: وما رياض الجنة؟ قال: «مجالس الذكر (5). وكقوله عليه السلام في حديث أبي ذر حيث قال: حضور مجلس الذكر أفضل من صلاة ألف ركعة، وحضور مجلس العلم أفضل من عيادة ألف مريض، ومن حضور جنازة». قيل: يا رسول الله ومن قراءة القرآن؟ قال: وهل ينفع القرآن إلا بالعلم (6)؟! عطاء قال: مجلس ذكر يكفر سبعين مجلساً من مجالس اللهو.
وعن
ألف
في أمثال هذه الأخبار ستأتي في موضعها إن شاء الله. قال: فنقل ذلك إلى ما ترى أكثر الوعاظ في هذا الزمان يواظبون عليه وهو القصص والأشعار والشطح والطامات. أما القصص فهو بدعة، ورد نهي السلف عن الجلوس للقصاص وقالوا: لم يكن ذلك
(1) سورة الفرقان الآية: 43. (2) رواه الطبراني من حديث أبي أمامة بإسناد ضعيف قاله العراقي في المغني (34/ 1).
(3) راجع إحياء علوم الدين (33/ 1، 34).
(4) سورة الذاريات الاية: 55.
(5) رواه الترمذي من حديث أنس وحسنه قاله العراقي في المغني (34/ 1).
(6) ذكره ابن الجوزي في الموضوعات من حديث عمر، ولم أجده من طريق أبي ذر، قاله العراقي في المغني
(1/ 1)