الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٣قنطرة العلم
في
197
عصر / الرسول عليه السلام وصاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وإنما حدث ذلك [1/ 206] حين ظهرت الفتنة فظهر القصاص.
وروي عن ابن عمر انه خرج من المسجد فقال: ما أخرجني إلا القصاص، ولولاه ما
رجت (1)
وقيل للثوري (2): نستقبل القاص بوجوهنا؟ فقال: وَلُّوا البدع ظهوركم. قال: ودخل الأعمش جامع البصرة فرأى قاصاً يقص ويقول: حدثنا الأعمش، فتوسط الحلقة وأخذ ينتف شعر إبطيه. فقال القاص: يا شيخ أما تستحي؟ قال: [لِمَ] (3)؟ أنا في سنة وأنت في كذب؛ أنا الأعمش، وما حدثتك.
قال بعض العلماء (4): أكثر الناس كذباً القصاص، والسؤال.
قال: وأخرج علي القاص من مسجد البصرة. ولما سمع كلام الحسن لم يخرجه؛ إذ كان الحسن يتكلم في علم الآخرة، والتذكير بالموت، والتنبيه على عيوب النفس، وآفات الأعمال، وخواطر الشيطان، ويذكر بآلاء الله سبحانه ونعمائه وتقصير العبد في شكره، ويعرف حقارة الدنيا وخطر الآخرة.
في أمثال ذلك فهذا هو التذكير المحمود في الشرع (5) الذي وردت به الأخبار والآثار على ما سيأتي إن شاء الله فاتخذ المتحرفون تلك الأحاديث والآثار حجة على تزكية أنفسهم ونقلوا اسم التذكير إلى خرافاتهم، وذهلوا عن طريق الذكر المقصود واشتعلوا بالقصص التي يتطرق إليها الاختلاف والزيادة والنقصان، ويخرج عن القصص الواردة في القرآن ويزيد عليها؛ فإن في القصص ما ينفع سماعه، ومنها ما يضر وإن كان صادقاً فمن فتح ذلك الباب على نفسه اختلط عليه الصدق بالكذب والنافع بالضار، فلأجل هذا نهي عن ا القصص. وأما إن كانت القصة من قصص الأنبياء عليهم السلام فيما يتعلق بأمور دينهم، وكان القاص صادقاً. صحيح الرواية، فلست أرى به بأساً، ولكن فليحذر الكذب، وحكايات توماء إلى هفوات، ومساهلات / يقصر فهم العوام عن درك معانيها وعن كونها هفوة نادرة مردفة [1/ 207]
(1) راجع إحياء علوم الدين (35/ 1).
(2) القائل للثوري: هو ضمرة صرح به الغزالي في الإحياء الموضع السابق.
(3) ما بين المعقوفين من الإحياء (35/ 1).
(4) القائل هو أحمد.
صرح بذلك الغزالي في الإحياء الموضع السابق.
(5) راجع الإحياء الموضع السابق.