قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

198

قنطرة العلم

بتكفيرات، ومتداركة بحسنات تغطي عليها، فإن العامي يعتصم بها في مساهلاته وهفواته، ويمهد لنفسه العذر في ذلك، ويحتج بأنه حكي كيت وكيت عن بعض المشايخ والأكابر، وكلنا بصدد المعاصي، فلا غرو وإن عصيت الله تعالى فقد عصاه من هو أكبر مني، ويفيده ذلك جرأة على الله تعالى من حيث لا يدري فبعد الاحتراز من هذين المحذورين فلا بأس به فعند ذلك ترجع القصص المحمودة إلى ما يشتمل عليه القرآن وصح في الكتب الصحيحة من

الأخبار

(1)

وأما الأشعار فتكثيرها في المواعظ مذموم، قال الله تعالى: {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (2) الآية.

وقال: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ) (3).

وأكثر ما اعتاده الوعاظ من الأشعار ما يتعلق في التواصف في العشق، وجمال المعشوق و مدح الوصال، وألم الفراق.

والمجلس لا يحوي إلا أخلاط العوام، وبواطنهم مشحونة بالشهوات وقلوبهم غير منفكة عن الالتفات إلى ما يحرك دواعيهم ولا تحرك الأشعار من قلوبهم إلا ما هي مستكنة فيها فتشعل فيها نيران الشهوات فيزعقون ويتواجدون وأكثر ذلك أو كله يرجع إلى فساد. ينبغي أن يستعمل من الشعر إلا ما فيه موعظة وحكمة على سبيل استشهاد (4)، وقال: إن في الشعر لحكمة (5). وبالله التوفيق.

فلا

واستثناس،

وأما الشطح: فهو عندهم نوعان من الكلام، أحدثهما بعض الصوفية.

أحدهما: الدعاوي الطويلة العريضة في العشق مع الله تعالى، والوصال المغني عن الأعمال الظاهرة، حتى ينتهي قوم إلى دعاوي الاتحاد وارتفاع الحجاب والمشاهدة بالرؤية والمشافهة بالخطاب تعالى الله. عن ذلك علوا كبير (6).

(1) راجع الإحياء الموضع السابق.

(2) سورة الشعراء الآية: 224.

(3) سورة يس الآية: 69.

(4) راجع إحياء علوم الدين (36/ 1).

(5) رواه البخاري من حديث أبي بن كعب قاله العراقي في المغني (36/ 1).

(6) مثل هذا القول يبين مدى صحة عقيدة المؤلف رحمنا الله وإياه ومدى حرصه على صفاء الاعتقال =