الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٥قنطرة العلم
199
قال الغزالي: وهذا فن من الكلام عظيم ضرره في العوام حتى / ترك جماعة من أهل [208/ب] الفلاحة فلاحتهم وأظهروا مثل هذه الدعاوي.
قال: فهذا الفن من الكلام يتلذذه الطبع، إذ فيه البطالة من الأعمال مع تزكية النفس بدرك المقامات والأحوال ولا يعجز الأغبياء عن دعوى ذلك لأنفسهم ولا عن تلفيق كلمات مخبطة
مزخرفة.
قال: ومهما أنكر عليهم ذلك لم يعجزوا عن أن يقولوا: هذا إنكار مصدره العلم والجدال فالعلم حجاب والجدال عمى النفس.
قال الغزالي: فهذا الحديث لا يلوح إلا من الباطن، بمكاشفة نور الحق. قال: فهذا وفنه قد استطار في بعض البلاد شرره وعظم ضرره، ومن نطق بشيء منه
الله فقتله أفضل في دين من إحياء عشرة والله أعلم (1). والنوع الثاني من الشطح كلمات غير مفهومة لها ظواهر زائغة، وفيها عبارات هائلة، وليس وراءها طائل.
تعلمه
قال: وذلك إما أن تكون غير مفهومة عن قائلها بل يصدرها عن تخبط في عقله، وتشويش في خياله لقلة إحاطته بكلام قرع سمعه وهذا هو الأكثر، وإما أن تكون مفهومة له ولكنه لا يقدر على تفهيمها وإيرادها بعبارة تدل على ضميره لقلة ممارسته للعلم وعدم: طريق التعبير عن المعاني بالألفاظ الرشيقة ولا فائدة لهذا الجنس من الكلام، إلا أنه يشوش القلوب ويدهش العقول ويكون فهم كل واحد على مقتضى طبعه وهواه.
وقد قال عليه السلام: ما حدث أحدكم قوماً بحديث لا يفهونه إلا كان فتنة عليهم "
والله أعلم.
(2)
قال: وأما الطامات فيدخلها ما ذكرنا في الشطح وأمر آخر يخصها وهو: صرف الفاظ الشرع عن ظواهر المفهوم إلى أمور باطنة لا تسبق إلى الأفهام كدأب الباطنية في التأويلات
وإخلاص التوحيد الله سبحانه وتعالى، وإن كان نقله عن الغزالي إلا أنه علق عليه بقوله: تعالى الله عن
ذلك علواً كبيراً.
(1) راجع هذا القول في الإحياء (36/ 1). (2) ذكره العقيلي في الضعفاء، وابن السني، وأبو نعيم في الرياء من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف، ولمسلم في مقدمة صحيحه موقوفاً على ابن مسعود قاله العراقي في المغني (37/ 1).