الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٦200
قنطرة العلم
وهذا أيضاً حرام وضرره عظيم، فإن الألفاظ إذا صرفت عن مقتضى ظواهرها من غير اعتصام [1/ 209] فيها ينقل عن صاحب الشرع، ومن غير ضرورة تدعو / إليه من دليل العقل.
اقتضى ذلك بطلان الثقة بالألفاظ، وتسقط به منفعة كلام الله تعالى وكلام رسوله عليه السلام؛ فإن ما يسبق منه إلى الفهم لا يوثق به والباطن لا ضبط له بل تتعارض فيه الخواطر، ويمكن تنزيله عن وجوه شتى. قال: وإنما قصد أصحابها بها الإغراب لأن النفوس مائلة إلى الغريب، ومستلذة له.
قال: وبهذا الطريق توصلت الباطنية إلى هدم جميع الشريعة بتأويل ظواهرها وتنزيلها
على رأيهم.
قال: ومثال تأويل أهل الطامات كقول بعضهم في تأويل قوله تعالى: {اذْهَبْ إِلَى
(1)
فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى) (1).
أشار إلى قلبه، وقال: هو المراد بفرعون هو الطاغي على كل إنسان. وفي قوله تعالى: (وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ) (2). أي كل ما يتوكأ عليه ويعتمده مما تعالى، فينبغي أن يلقيه.
سوي
الله
وفي قوله عليه السلام: تسحروا فإن في السحور بركة (3). أراد به الاستغفار بالأسحار. وأمثال ذلك حتى يحرفوا القرآن من أوله إلى آخره عن ظاهره وعن تفسيره المنقول عن ابن عباس، وسائر العلماء وبعض هذه التأويلات يُعلم بطلانها قطعاً كتنزيل فرعون على القلب؛ فإن فرعون شخص مخصوص تواتر إلينا وجوده ودعوة موسى عليه السلام] له كأبي لهب، وأبي جهل وغيرهما من الكفار، وليس من جنس الشياطين والملائكة، وما لا يدرك بالحسن حتى يتطرق التأويل إلى ألفاظهما.
وكذلك حمل السَّحَر على الاستغفار؛ فإنه عليه السلام كان يتناول الطعام، ويقول:
تسحروا (4) وهلموا إلى الغداء المبارك (5).
(1) سورة طه الآية: 24.
(2) سورة القصص الآية: 31.
(3) متفق عليه من حديث أنس قاله العراقي في المغني (37/ 1).
(4) رواه البخاري من حديث أنس أن النبي وزيداً بن ثابت تسحرا. (ه) رواه أبو داود والنسائي وابن حبان من حديث العرباض بن سارية وضعفه ابن القطان، (1، 2) قاله =