قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

قنطرة العلم

201

فهذه أمور يدرك بالتواتر والحس بطلانها، وبعضها يعلم بغالب الظن، وذلك في أمور لا تتعلق بالإحساس، وكل ذلك جرأة وضلالة وبدعة شائعة عظيم ضررها، فقد عرفت كيف صرف / الشيطان دعاوي الخلق من العلوم المحمودة إلى المذمومة وكل ذلك بتلبيس علماء [210/پ]

السوء بتبديل الأسامي

(1)

6

والله المستعان.

اللفظ الخامس الحكمة: وهي التي اثنى الله تعالى عليها فقال: {وَمَنْ يُوَاتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ

(2)

أُوتِيَ خَيْراً كَثيرا (2).

وقال عليه السلام:: كلمة من الحكمة يتعلمها الرجل خير له من الدنيا وما فيها». وقال: الحكمة ضالة المؤمن.

في أمثال ذلك، ثم صار اسم الحكمة يطلق على الشاعر والمنجم وأمثالهم، وانظر إلى الذي كان اسم الحكمة عبارة عنه وإلى ماذا نقل، وقس في بقية الألفاظ، واحترز عن الاغترار بتلبيسات علماء السوء؛ فإن شرهم أعظم على الدين من شر الشياطين، إذ الشيطان بواسطتهم يتوصل إلى انتزاع الدين من قلوب الخلق

(r)

فقد عرفت العلم المحمود من العلم المذموم، ومثال الالتباس وإليك الخيرة في أن تنظر لنفسك فتقتدي بالسلف أو تتدلى بحبل الغرور، وتتشبه بالخلف فكل ما ارتضاه السلف فقد اندرس، وما أكب الناس عليه فأكثره مبتدع محدث، والله المستعان (4).

وقد صح قوله عليه السلام: ((بدا (5) الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء». فقيل: وما الغرباء يا رسول الله؟ قال: «الذين يصلحون أنفسهم عند فساد الناس

ويحيون من سنتي ما أماته الناس.

وفي خبر آخر: هم المتمسكون بما أنتم عليه اليوم.

العراقي في المغني عن حمل الأسفار (37/ 1). (1) راجع إحياء علوم الدين للغزالي (37/ 1، 38) بتصرف.

(2) سورة البقرة الآية: 269.

(3) راجع إحياء علوم الدين (38/ 1، 39). (4) راجع إحياء علوم الدين (38/ 1، 39).

(0) رواه مسلم من حديث أبي هريرة مختصراً، وهو بتمامه عند الترمذي من حديث عمرو بن عوف، وحسنه. قاله العراقي في المغني عن حمل الأسفار (39/ 1).