الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢١205
قنطرة العلم
في الطريق مانع ضروري، فلك العتق والخلاص من شق الرق فقط دون سعادة الملك (1).
قال: فله ثلاثة أصناف من الشغل:
الأول: تهيئة أسباب شراء الناقة وخرز / الراوية وإعداد الزاد. الثاني:: السلوك ومفارقة الوطن بالتوجه إلى الكعبة منزلاً بعد منزل.
الثالث: الاشتغال بأعمال الحج ركناً بعد ركن ثم بعد النزوع عن هيئة الإحرام، وطواف الوداع استحقاق التعرض للملك والسلطنة.
السعادة كقرب من
وله في كل مقام منازل من أول إعداد الأسباب إلى آخرها، ومن أول سلوك البوادي إلى آخره ومن أول أركان الحج إلى آخره، وليس قرب من ابتدأ بأركان الحج من ال هو بعد في إعداد الزاد والراحلة، ولا كقرب من ابتدأ بالسلوك بل أقرب منه (2). قال: والعلوم أيضاً ثلاثة أقسام: قسم: يجري مجرى إعداد الزاد والراحلة وشراء الناقة وهو علم الطب والفقه وما يتعلق بمصالح البدن في الدنيا.
وقسم يجري مجرى سلوك البوادي وقطع العقبات وهو تطهير الباطن عن كدورات الصفات وطلوع تلك العقبات الشامخة، التي عجز عنها الأولون والآخرون إلا الموفقون، فهذا سلوك للطريق وتحصيل علمه كتحصيل علم جهات الطريق ومنازله.
قال: فكما لا يغني علم المنازل وطرق البوادي دون سلوكها، كذلك لا يغني علم تهذيب الأخلاق دون مباشرة التهذيب، لكن المباشرة دون العلم غير ممكنة. وقسم ثالث: يجري مجرى نفس الحج، وأركانه وهو العلم بالله عز وجل وصفاته
وملائكته وأفعاله في جميع ما تقدم ذكره في ترجمة علم المكاشفة.
المقصد
[215/ب]
قال: وهاهنا نجاة وفوز بالسعادة، فالنجاة حاصلة لكل سالك الطريق، إذا كان غرضه وهو السلامة وأما الفوز بالسعادة فلا ينالها إلا العارفون وهم المقربون المنعمون في جوار الله عز وجل بالروح والريحان وجنة النعيم. قال: فأما الممنوعون من ذروة الكمال فلهم النجاة والسلامة / كما قال تعالى: {فَأَمَا إِنْ [216/ب]
(1) راجع الإحياء (53/ 1).
(2) راجع المصدر السابق.