الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢206
قنطرة العلم
كَانَ مِنْ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ * وَجَنَةٌ نَعِيمٍ * وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ
وكل من لم يتوجه إلى القصد، ولم ينتهض له أو انتهض إلى جهته، لا على قصد الامتثال والعبودية بل لغرض عاجل فهو من أصحاب الشمال الضالين وله نزل من حميم
وتصلية جحيم.
واعلم أن هذا. هو اليقين عند العلماء الراسخين - أعني أنهم أدركوه بمشاهدة من الباطن أقوى وأجلى من مشاهدة الأبصار وترقوا فيه عن حد التقليد بمجرد السماع، فحالهم حال من أخبر فصدق، ثم شاهد فتحقق وحال غيرهم حال من قبل بحسن التصديق والإيمان، أعني ما سبق إلى فهم عوام المسلمين والمتكلمين دون العارفين؛ لأنهم آمنوا وصدقوا، ولم يحيطوا
بالمشاهدة والعيان.
قال: والسعادة من وراء علم المكاشفة، وعلم المكاشفة من وراء علم المعاملة، التي هي سلوك طريق الآخرة، وقطع عقبات الصفات وسلوك طريق محو الصفات المذمومة، وراء علم الصفات، وعلم طريق المعالجة، وكيفية السلوك وراء علم سلامة البدن.
قال: ومساعدة أسباب الصحة وسلامة البدن بالاجتماع والتعاون الذي يتوصل به إلى الملبس والمطعم والمسكن، وهو منوط بالسلطان وقانونه في ضبط الناس وحملهم على نهج العدل والسياسة في ناصية الفقيه.
وأما أسباب الصحة ففي ناصية الطبيب، فمن قال العلم علمان: علم الأبدان وعلم الأديان وأشار به إلى الفقه؛ فإنما أراد به العلوم الظاهرة الشائعة لا العلوم الغريزة الباطنة.
تارة يعبر
قال: فإن قلت: لم شبهت علم الفقه والطب بإعداد الزاد والراحلة؟
قال: فاعلم أن الساعي إلى الله سبحانه لينال قربه هو القلب دون البدن ولست أعني
لطائفه،
[1/ 217] / بالقلب اللحم المحسوس، بل سر من أسرار الله تعالى لا يدركه الحس، ولطيفة من عنه بالروح، وأخرى بالنفس المطمئنة، والشرع يعبر عنه بالقلب؛ لأنه المطية الأولة الحاملة لذلك السر وكشف الغطاء عن ذلك السر من علم المكاشفة وهو مظنون به، بل لا رخصة في ذكره وغاية المأذون أن يقال: هو جوهر نفيس ودرّ عزيز أشرف من هذه الأجسام
(1) سورة الواقعة الآيات: 88، 91.