الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥القنطرة الثانية
قنطرة الإيمان وسائر قواعد الاعتقاد والتوحيد
وهذه القنطرة التي للإيمان مرتبة على قنطرة العلم، وذلك أن سعادة الآخرة العلم، ثم الإيمان، ثم العمل، ثم التوفيق، ثم حسن الخاتمة.
وذلك أن الإنسان لما حصل له العلم الضروري المتيقن بأن المحدثات كائنة بعد جميع أن لم تكن وجب عليه أن يعرف أن لها مُحْدِثاً، أحدثها، ومكوناً كونها فيؤمن به، ويعتقد أن وموجده على ما هو عليه من صفاته وأفعاله فتشتمل حينئذ هذه القنطرة على خمسة
خالقه
أبواب.
الأول: في معرفة ذات الله تعالى وينحصر هذا الباب في عشرة فصول.
الفصل الأول
يحتوي على ترجمة العقيدة والاستدلال على وجود الله سبحانه بألفاظ وجيزة.
أما الترجمة: فهو أن الله تعالى أوجب على كل عاقل سلم عقله من الآفات، أن يعتقد أن الله سبحانه إله واحد لا شريك له، منفرد لا ند له قديم لا أول له، مستمر الوجود لا آخر له، ليس بجسم مصور ولا بجوهر مقدر، ولا يماثل الأجسام ولا يتجزأ بالانقسام، ولا تحله الجواهر والأعراض، ولا تعتريه الخواطر والأغراض، ولا تحويه الأقطار والجهات، ولا تكتنفه الأرض والسموات.
منزه عن التغير والانتقال مقدس عن الزوال، حي قادر جبار، قاهر لا يعتريه قصور ولا عجز ولا تأخذه سنة ولا نوم له الملك والملكوت والعزة والجبروت منفرد بالخلق [220/ب]
والاختراع، متوحد بالإيجاد والإبداع عالم بجميع المعلومات محيط بما يجري من تخوم الأرض إلى أعلى السموات، لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، يعلم دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء. يعلم حركات الخواطر، وما يختلج في