قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

210

قنطرة الإيمان والتوحيد

مكنون الضمائر، عالم بما كان وما يكون من ظاهر ومكنون يعلم ذلك بنفسه وبذاته، لا بعلم متجدد قائم بالذات تعالى عن حلول المعاني والآفات.

الأصوات، بصير

وهو تعالى مريد للكائنات، مدبر للحادثات خالق لجميع الموجودات وأفعالها مقدر لأرزاقها وآجالها لا يقع كفر ولا إيمان ولا نكر ولا عرفان ولا سهو ولا نسيان إلا بقضائه ومشيئته وحكمه وإرادته لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه لم يزل واحداً حياً عالماً قادراً مريداً في الأزل لوجود الأشياء في أوقاتها التي قدرها لها، فوجدت في أوقاتها كما قدرها من غير تقدم ولا تأخر، بل وقعت على وفق علمه وإرادته وهو سبحانه سميع لا تخفى عنه لا تغيب عنه الألوان. لا يعزب عن سمعه مسموع، وإن خفي، ولا يغيب عن رؤيته مرئي وإن دق يرى من غير حدقة ولا أجفان ويسمع من غير أصمخة ولا آذان. كما يعلم من غير قلب ولا جنان، وهو تعالى متكلم بلا شفة ولا لسان وآمر بالطاعة والإحسان، ناه عن الإساءة والعصيان واعد على طاعته ثواب الخلد، والجنان متوعد على معصيته عقاباً بين أطباق النيران وأنه تعالى حكيم في أفعاله عادل في أحكامه متفضل بالإنعام / ممتن بالإحسان لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) (1) وَلَا يُسْتَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْتَلُونَ) (2). وأنه تعالى بعث رسوله النبي الأمين محمد بن عبد الله خاتم النبيين إلى الجن والإنس أجمعين، فنسخ بشريعته جميع الشرائع المتقدمة، إلا ما لا ينسخ من التوحيد ومكارم الأخلاق المتممة، فختم به الأنبياء، وفضله على جميع أوليائه من الأنبياء، الأصفياء، ومنع سبحانه كمال التوحيد الذي هو قول لا إله إلا الله ما لم تقترن به الشهادة لرسوله بأنه محمد رسول الله، وألزم الخلق تصديقه في جميع ما قاله وأخبر عنه من أن الموت حق، وأن البعث حق وأن الحساب حق وأن الجنة حق وأن النار حق، وأن الله جملة الأنبياء والرسل وجملة الملائكة والكتب والإيمان بالقضاء والقدر وولاية أولياء الله من الأولين والآخرين، والعداوة لأعدائه من الإنس والجن أجمعين ومعرفة التوحيد والشرك وفرز كبائر الشرك من كبائر النفاق. ومعرفة تحريم دماء المسلمين وأموالهم، وسبي زراريهم بالتوحيد الذي معهم، ومعرفة تحليل دماء المشركين وأموالهم وسبي زراريهم بالشرك الذي معهم، ومعرفة الملل وأحكامها واعتقاد العبودية الله تعالى بجميع أوصافها وبالله التوفيق (3).

(1) سورة يونس الآية: 44.

(2) سورة الأنبياء الآية: 23.

(3) راجع إحياء علوم الدين للغزالي (89/ 1، 91) بمعنى ما هنا.

[1/ 221]