قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

قنطرة الإيمان والتوحيد

211

فينبغي أن يلقن الصبي هذه العقيدة مشروحة في أول نشوءه ليحفظها حفظاً ثم لا يزال ينكشف له معناها في كبره شيئاً فشيئاً، فابتداؤه بالحفظ ثم الفهم ثم الاعتقاد والإيقان والتصديق

بها.

وذلك مما يحصل في قلب الصبي بغير برهان ثم لا بد من تقويته بتلاوة القرآن وتفسيره، وقراءة الحديث وفهم / معانيه ويشتغل بوظائف العبادات، فلا يزال اعتقاده يزداد [222/ب] رسوخاً بما يقرع. سمعه من أدلة القرآن وحججه، وبما يرد عليه من شواهد الأحاديث وفوائدها، وبما يطلع عليه من أنوار العبادات ووظائفها، وبما يسري عليه من مشاهدة الصالحين ومجالستهم، فيكون أول التلقين كإلقاء البذور في أرض الصدر، وتكون هذ الأسباب كالسقي والتربية له حتى ينمو ذلك البذر ويقوى ويرتفع شجرة طيبة راسخة في الصدر، أصلها ثابت وفرعها في السماء، ثم إذا وقع نشوء الصبي على هذه العقيدة مشروحة ولم ينفتح له غيرها، ولم يطلع على اختلاف الناس حتى يميز بين البدعة وغيرها. فاستمر على وظائف العبادات واجتناب المحرمات حتى مات على ذلك، فإنه ناج في الآخرة إن شاء الله إذ لم يكلف الرسول عليه السلام أجلاف العرب أكثر من التصديق والجزم بظاهر هذا الاعتقاد وهو الإيمان بالله وبرسوله وبما جاء به إنه حق من عند ربه.

فأما البحث والتفتيش عن اختلاف الناس وتكلف نظم الأدلة، لذلك فلم يكلفوا ذلك أصلاً وإن ساعده التوفيق في سلوك طريق الآخرة حتى اشتغل بالعمل ولازم التقوى، ونهى النفس عن الهوى واشتغل برياضة النفس والمجاهدة انفتح له أبواب من الهداية تكشف له عن حقائق هذه العقيدة بنور يقذف في قلبه بسبب المجاهدة تحقيقاً لوعد الله تعالى إذ قال: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) (1) وبالله التوفيق ()

فصل

(2)

وأما الأدلة على وجود الله تعالى فيكفي ذلك ما أرشد إليه القرآن، فليس بعد بيان الله تعالى بيان قال الله تعالى: {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَاداً * وَالْجِبَالَ أَوْتَادا إلى قوله: {وَجَنَّاتٍ [223/ب]

ألفافا) (3).

(1) سورة العنكبوت الآية: 69.

(2) راجع إحياء علوم الدين للغزالي (93/ 1، 94). (3) سورة النبأ الآيات: 6، 16.

قناطر الخيرات ج/1 م/ 15