الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨212
قنطرة الإيمان والتوحيد
وقال سبحانه: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ) إلى قوله: {وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) (1) الآية.
وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَوا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمْوَاتٍ طِبَاقاكم إلى قوله: {وَيُخْرِجُكُمْ إخراجا) (2).
وقال جل جلاله: أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ * أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَه إلى قوله: {وَمَتَاعاً لِلْمُقْوِينَ) (3). فليس يخفى على من له أدنى عقل وتمييز، إذا تأمل بفكره مضمون هذه
الآيات، وأدار نظره على عجائب خلق الأرض والسموات وأصناف الحيوان والنبات.
إن هذا الأمر العجيب الذي أحكم غاية الإحكام، ورتب هذا الترتيب لا بد له من صانع يدبره وفاعل يحكمه ويقدره، بل تكاد فطرة النفوس تشهد بكونها مقهورة تحت تسخير، ومصرفة بمقتضى تدبير، ولذلك قال تعالى: {أَفِي اللَّهِ شَكٍّ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأرْض) (1).
(4)
وقال تعالى: (فِطْرَتَ الله الَّتي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ
القيم (5).
فإذا في فطرة الإنسان وشواهد القرآن ما يغني عن إقامة برهان، ولكنا على سبيل
الاستظهار والاقتداء بالعلماء النظار.
نقول في انطباق فطرة العقول: إن الحادث لا يستغني في حدوثه عن محدث يحدثه، فالعالم بأسره حادث؛ لأن كل حادث لا بد له أن يكون مختصاً بوقت يجوز في العقل تقدير تقدمه وتأخره واختصاصه بوقت معلوم يفتقر بالضرورة إلى المخصص.
أما قولنا: أن العالم حادث فبرهانه أن أجسام العالم لا تخلو عن الحركة والسكون، وهما حادثان لأجل تعاقبهما ووجود البعض منهما عقيب الآخر، وذلك مشاهد في جميع الأجسام فما من ساكن إلا والعقل قاض بجواز، تحركه وما من متحرك إلا والعقل قاض
(1) سورة البقرة الآية: 164. (2) سورة نوح الآيات: 15، 18. (3) سورة الواقعة الآيات: 58، 73. (4) سورة إبراهيم الآية: 10. (5) سورة الروم الآية: 30.