قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

213

قنطرة الإيمان والتوحيد بجواز سكونه فالطاراء منهما حادث الطرؤه، والسابق حادث؛ لأنه لو ثبت قدمه لاستحال [1/ 224] عدمه، فلما ثبت أن الأجسام لا تخلو عن الإعراض وأنها تتعاقب على الأجسام وهي حوادث فما لم يسبق الحادث فهو حادث مثله، وإذا ثبت حدوثه كان افتقاره إلى المحدث من المدركات الضرورية وبالله التوفيق (1)

(1)

الفصل الثاني

العلم بأن الباري سبحانه قديم لا أول لوجوده والدليل على قدمه كونه قبل الحدث؛ لأن معنى الحدث ما لم يكن ثم كان ومعنى القديم ما كان بغير تكوين وهو ما الله سبحانه؛ لأنه كان ولا شيء معه، ثم كون الأشياء فلو لم يكن قديماً لكان محدثاً مفتقر إلى محدث يحدثه، وافتقر محدثه إلى محدث وتسلسل ذلك إلى غير نهاية.

وما تسلسل لم يتحصل وينتهي إلى محدث، قديم، وذلك هو المطلوب الذي هو صانع الأشياء وبارئها ومحدثها وموجدها {هُوَ الأَوْلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِ شَيْءٍ

عليم (2)

الفصل الثالث

العلم بأنه تعالى لا نهاية لوجوده ودوامه؛ لأن ما ثبت قدمه استحال عدمه، والدليل على ذلك أنه لو انعدم لكان لا يخلو إما أن ينعدم بنفسه، أو بمعدم هو غيره، فلو جاز أن ينعدم شيء يتصور دوامه بنفسه لجاز أن. يوجد شيء بنفسه.

فكما

يحتاج طرؤ الوجود إلى سبب، فكذلك يحتاج طرؤ العدم إلى سبب، وباطل أن

ينعدم بمعدم هو غيره؛ لأن ذلك المعدم لو كان قديماً لما تصور الوجود معه.

وقد ثبت بما قدمناه أنه قديم لا أول لوجوده، فكيف كان وجوده في القدم وحده، ومعه ضده؟ وإن كان الضد المعدوم حادثاً كان محالاً، إذ ليس الحادث بمضادته القديم حتى ينقطع وجوده بأولى من القديم في مضادته الحادث حتى يدفع / وجوده بل الدفع أهون من القطع [1/ 225] والقديم، أقوى من الحادث فثبت أنه لا آخر لوجوده ولا نهاية لدوامه وبالله التوفيق

(1) راجع إحياء علوم الدين (104/ 1، 105) بمعنى ما هنا. (2) سورة الحديد الآية، وراجع إحياء علوم الدين (106/ 1) بمعناه.

راجع الإحياء (106/ 1) بنحوه.

(3)

•