الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢216
الفصل التاسع
قنطرة الإيمان والتوحيد
العلم بأنه تعالى منزه عن الرؤية والإدراك بالأبصار إذ هو تعالى مقدس عن الجهات والأقطار، لقوله تعالى: لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (1) فهذه مدحة امتدح تعالى بها عن الإدراك بالبصر كما امتدح بقوله تعالى: {لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ (2). عن الغفلة، وحلول الآفة به من النوم والسنة.
(2)
فإن قال قائل: لا تدركه الأبصار يعني في الدنيا. قيل له: لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ (3) في الدنيا، فإن حاول بينهما فرقاً، لم يجد إلى ذلك سبيلاً (4). وقد استقصينا شرح هذه الفصول والحجج عليها في كتاب شرح قصيدة الشيخ أبي نصر
رحمه الله.
الفصل العاشر
العلم بأنه عز وجل واحد لا شريك له، فرد لا ندَّ له انفرد بالخلق والإبداع، وتوحد بالإيجاد الاختراع لا مثل له يساميه ويساويه لا ضد له فينازعه ويناوئه دليله قوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا الهَهُ إِلا اللَّهَ لَفَسَدَنَا (5) ..
وبيانه أنهما لو كانا اثنين وأراد أحدهما أمراً، فالثاني إن كان مضطراً إلى مساعدته كان مقهوراً له عاجزاً ولم يكن إلهاً قادراً، وإن كان قادراً على مخالفته ومدافعته كان الثاني قوياً قاهراً، والأول ضعيفاً قاصراً فلم يكن إلهاً قادراً.
فمدار هذا الباب على عشرة أصول وهي:
العلم بوجود الله تعالى وقدمه وبقائه وأنه ليس بجوهر ولا عرض وأنه ليس مختصاً بجهة
ولا مستقراً على مكان دون مكان وأنه مستو على العرش وأنه ليس بمريء وأنه واحد لا شريك
له (6).
(1) سورة الأنعام الآية: 103. (2) سورة البقرة الآية: 255. (3) سورة البقرة الآية: 255. (4) راجع الإحياء (107/ 1). (5) سورة الأنبياء الآية: 22. (6) راجع الإحياء (107/ 1، 108).