الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣قنطرة الإيمان والتوحيد
217
الباب الثاني
في معرفة صفاته في ذاته
ويشتمل على عشرة أصول وهي: العلم بكونه حياً عالماً قادراً مريداً سميعاً بصيراً متكلماً منزّهاً عن حلول الحوادث، وأن صفاته هي هو، وأنها غير قائمة بالذات، غير متغايرة بينها البين
وبالله التوفيق.
الأصل الأول: العلم بأن الله تعالى عالم بجميع الأشياء ما كان منها وما لم يكن إن لو كان كيف كان يكون علم ذلك بنفسه وبذاته لا يعلم متجدد حاصل في ذاته بالحلول والانتقال، لا يَعْزُبُ عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، يعلم وساوس الضمائر وهواجس الأفكار والسرائر صادق في قوله: {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ومرشد إلى صدقة بقوله: أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (1).
(1).
أرشد سبحانه إلى الاستدلال بالخلق على العلم، لأنه لا يستريب ذو عقل في دلالة الخالق اللطيف المحكم على الصنع الموثق بالترتيب والنظم العجيب ولو في الشيء الحقير على علم الصانع الخبير، فما ذكره الله سبحانه هو المنتهى في الهداية والتعريف لأهل العقول
والدراية (2).
الثاني: العلم بأنه تعالى قادر، وأنه جل وعلا في قوله: {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (3). صادق؛ لأن العالم بأسره محكم في صنعته، مرتب في خلقته، ومن رأى ثوباً من ديباج حسن النسج والتأليف متناسب التطريز والتظريف، ثم توهم صدور ذلك من ميت لا استطاعة له إنسان لا قدرة له كان منخلعاً عن غريرة العقل منخرطاً في سلك أهل / الغباوة [1/ 229]
أو
من
والجهل
(4)
الثالث: العلم بأنه تعالى حي قيوم لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْم (ه) فإن من ثبت علمه وقدرته ثبتت بالضرورة حياته إذ الأموات استحالت منهم القدرة والعلوم.
(1) سورة الملك الآية: 14.
(2)
راجع إحياء علوم الدين (108/ 1).
(3) سورة الملك الآية: 1. (ع) راجع الإحياء (108/ 1). (5) سورة البقرة الآية: 255.