الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥قنطرة الإيمان والتوحيد
219
والثاني:: كلامه الذي القرآن وسائر كتبه المنزلة، فذلك فعل من أفعاله، لقوله تعالى:
هو
فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ} (1).
ولا يسمع الإنسان كلامه إلا بأذنيه وهذا المسموع فحدث، وتركنا ما وراء ذلك من الحجج مخافة التطويل - إذ ليس هذا فصل الجدال واتساع المجال.
أنه
وقد وصف الله تعالى كلامه الذي هو القرآن بالتشابه والتماثل والاتصال والإنفال، وأخبر في اللوح المحفوظ وفي صدور الذين أوتوا العلم، ووصفه بالذهاب والحدوث والنزول، وغير ذلك من دلائل الحدث ومعاني المخلوق وبالله التوفيق (2).
السابع:: أنه تعالى منزه عن حلول الحوادث والآفات كحلول الأعراض في الأجسام، بل هو سبحانه متصف بمحامد الصفات فلا تعتريه التغييرات؛ لأن محل الحوادث لا يخلو عن حوادث تعتقب عليه، وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث وإنما ثبت نعت الحوادث للأجسام من حيث تعرضها للتغاير وتقلب الأوصاف، فكيف يكون خالقها مشاركها في قبول التغيير تعالى عن ذلك علواً كبيرا (3).
الثامن: أن صفاته تعالى هي هو لا غيره، ليس هناك معنى يفارقه أو يلازمه، فقولنا الله تعالى موجود (4)، إثباته ليس هناك) وجود غيره يخالفه أو يوافقه وقولنا: الله تعالى حي، إخبار عن الذات أنها ليست بميتة ولها التصرف في الغير.
وقولنا الله قادر: إخبار عن الذات أنها ليست بعاجزة ولا يعجزها شيء.
وقولنا الله مريد: إخبار عن الذات أنها غير مكرهة ولا يفوقها شيء، وكذلك سائرها، وليس في أن نفينا عن الذات هذه الأمور ما يقتضي أن معها شيء غيرها يقاومها فيضاهيها، وشيء تستعين به أو يكون جزءاً منها وذلك محال في ذات الباراء سبحانه والقديم سبق الحدوث والعجز والحاجة وجوده فمن حصل له اسم القدم حصلت له الألوهية، والصفات الكاملة، وذلك عن غير الله منفي، ولا قديم إلا الله، ولا إله إلا الله واستأثر الله بالكمال، ولم
يبر الغير من النقصان، وبالله التوفيق.
(1)
سورة التوبة الآية: 6.
(2) راجع إحياء علوم الدين (108/ 1، 109). (3) راجع إحياء علوم الدين (109/ 1) بنحوه هذا. (4) الأولى أن يقول: موجد.