الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦220
قنطرة الإيمان والتوحيد
: أن صفات الله تعالى ليست معاني، غيره ولا هي قائمة بذاته تعالى عن. ذلك. التاسع: وإنما ذلك قول الأشعرية، وهذا شبيه بقول المتكلمين: إن الأعراض حالة في الأجسام، فلو جعلوا الأعراض قائمة بالجسم والمعاني الذي ذكروها حالة في ذات الباري سبحانه. لما زادوا فأتوا على معنى قولهم هذا بالمعنى الموجود في الأجسام صراحاً، ونحلوه ذات الباري سبحانه براحاً، فإن قالوا: إنكم أبطلتم المعنى المعقول في لغة العرب أنهم إذا وصفوا إنساناً بالشجاعة أو بالجبن أو السخاء أو البخل اثبتوها صفاتاً غيره.
قلنا: إن العرب إذا وصفت شيئتاً بصفة إنهم إنما يتوجهون إلى معنى تلك الصفة، وليس [232/ب] في لسانهم ما يقتضي أنها هي هواه أو غيره، وإنما / تدرك معرفة ذلك من وجه آخر من طريق من نظر في ذوات العالم، وعلى أن الجسمية صفة للجسم، وليس في ذلك ما يقتضي أنها غير
[233/ب]
الجسم، وكذلك العرضية صفة للعرض والخلق صفة للخلق، وهي هو وبالله التوفيق.
،
العاشر: أن هذه الصفات التي ذكرناها من العلم والقدرة وسائرها غير متغايرة بينها البين.
فإن قالوا: العلم هو القدرة في سائرها قلنا هذا ممنوع من جهة اللغة والتخاطب بين الناس، ولو أطلقه الإنسان لما جاوز خطاءه اللغة، أحسن حالاً. أخطأ صفات الله
تعالى.
وهو
ممن في
اعلم أن هذه الصفات التي ذكرناها صفات ذات لم يزل الله تعالى متصفاً بها في الأزل، والحال إذا لو حدث العلم لكان قبله جاهلاً، ولو حدثت القدرة لكان قبلها عاجزاً، ولو حدثت الحياة لكان قبلها مواتاً، ولو حدثت الإرادة لكان قبلها مستكرهاً، ولو حدث السمع والبصر لكان قبل ذلك أعمى وأصم، فهذه صفات ذات مهما انخرمت منها صفة اختلت الألوهية فإن قال قائل ولو حدث الكلام لكان قبله أخرس، فإن الخرس ضد الكلام ونقيضه، فالكلام إذاً من صفات الذات. قيل له: قد تقدم القول في ذلك أن كلام الله تعالى على وجهين:
فكلامه الذي هو صفة ذاته يوصف به على نفي الخرس عنه؛ لأنه تعالى متكلم ليس بأخرس، وليس الخرس بنقيض الكلام، وإنما الخرس آفة وزمانه لا يستقيم معها الكلام، كما أن العجز آفة لا يستقيم معها الخلق وهما منفيان عنه تعالى بالقدرة، وإنما ضد الكلام السكوت، لأنه قد يكون الحي ساكتاً لا متكلماً ولا أخرس.
والوجه الثاني: كلامه الذي هو القرآن / وسائر كتبه تعالى، هو فعل من أفعاله وخلق من
خلقه، إذ وصفه الله تعالى بصفات الحدث كما قدمنا.