الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩قنطرة الإيمان والتوحيد
،
223
فلا تجري في الملك والملكوت طرفة عين ولا فلتة خاطر ولا لفتة ناظر إلا بقضاء الله تعالى وقدره، وبإرادته ومشيئته فمنه الخير والشر والنفع والضر، والإسلام والكفر، والعرفان والنكر، والفوز والخسران والغواية والرشد والطاعة، والعصيان والشرك والإيمان، لا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه.
(2)
يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) (1)، لَا يُسْتَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْتَلُونَ) (2). ويدل عليه من النقل قول الأمة قاطبة ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وقول الله سبحانه: {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ مُدَاهَا) (3) {وَلَوْ يَشَاءَ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ
(4)
جميعا) (1).
عدو
ويدل عليه من جهة العقل إن المعاصي والجرائم إن كان الله يكرهها ولا يريدها، وإنما هي جارية على وفق إرادة إبليس لعنه الله، أنه الله سبحانه، والجاري على وفق إرادة العدو أكثر من الجاري على وفق إرادته فليت شعري كيف يستجيز المسلم أن يرد ملك الجبار ذي الجلال والإكرام إلى رتبة لو رَدَّ إليها سيد / ضيعة لاستنكف منها، إذ لو كان ما يستمر لعدو [1/ 236] السيد في قرية أكثر مما يستمر له لاستنكف من سيادته وتبرأ عن ولايته، والمعصية هي الغالبة على الخلق، وكل ذلك جار على قياد قول المبتدعة على خلاف إرادة الخالق، وهذا غاية الضعف والعجز تعالى رب العالمين عن قول الظالمين علوّاً كبيراً. ثم مهما ثبت أن أفعال العباد مخلوقة الله تعالى صح أنها مرادة له.
فإن قيل: كيف ينهى عما يريد ويأمر بما لا يريد قلنا الأمر غير الإرادة. ولذلك إذا ضرب السيد عبده فعاتبه السلطان عليه فاعتذر بتمرد عبده عليه فكذبه السلطان فأراد إظهار حجته بأن يأمر عبده بفعل ويخالفه بين يديه. فقال له: اسرج هذه الدابة بمشهد من السلطان فهو يأمره بما لا يريد إمتثاله ولو لم يكن آمراً لما كان عذره عند السلطان متمهداً ولو كان مريداً لامتثاله لكان مريداً لهلاك نفسه. محال (ه). وهو
الأصل الرابع: أن الله تعالى متفضل بالخلق والاختراع، ومتطول بتكليف العباد، ولم
(1) سورة النحل الآية: 93. (2) سورة الأنبياء الآية: 23.
(3)
سورة السجدة الآية: 13.
(4) سورة الرعد الآية: 31.
(0)
راجع إحياء علوم الدين (110/ 1، 111).