قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

[1/ 238]

225

قنطرة الإيمان والتوحيد

والتمييز إذ كان ذلك بمنزلة تكليف الأصم السمع، وبمنزلة الأخرس النطق فكذلك ليس من الحكمة إهماله مع العقل والتمييز.

وقد زعمت الأشعرية أو غيرهم أنه يجوز على الله تكليف العباد ما لا يطيقونه ولم تجز ذلك المعتزلة فيما حكي عنهم والله أعلم.

(1)

واستدل من أجاز ذلك أنه قال: لو لم يسغ ذلك لاستحال سؤال دفعه، قال: وقد حكى الرب سبحانه عن عباده أنهم سألوه دفع ما لا يطيقونه فقال مخبراً عنهم فقالوا: {رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ قالوا: ولأن الله تعالى أخبر نبيه عليه السلام أن أبا جهل لا يصدقه. ثم أمره تعالى أن يصدق نبيه عليه السلام في جميع أقواله. قالوا: وقد كان في جملة أقواله، أنه لا يصدقه فكيف يصدقه فى أنه لا يصدقه؟ قالوا: فهذا محال وجوده وقول المعتزلة عندي في هذا أقرب إلى

الصواب والله أعلم.

(2)

6

الأصل السادس: واختلفوا هل يجوز على الله سبحانه إيلام الخلق، وتعذيبهم من غير جرم منهم سابق، ولا لعوض ثواب لهم لاحق فمنعت المعتزلة ذلك وإجازته الأشعرية أو غيرهم واستدلوا بأن قالوا: إن الله تعالى التصرف في ملكه ولا يتصور أن يعدو تصرفه ملكه. قالوا: والظلم إنما هو عبارة عن التصرف في ملك الغير، وهو محال على الله سبحانه، فإنه لا يصادف لغيره ملك حتى يكون تصرفه فيه ظلماً.

واستدلوا أيضاً على جواز ذلك بذبح البهائم وذلك إيلام لها وبما صب عليها من أنواع العذاب من جهة الآدميين، ولم تتقدم لها قبل ذلك جريمة، ولا لها في الآخرة ثواب. وليت شعري كيف قولهم في المجبرة الذين زعموا أن الله أجبرهم على أفعالهم ثم عذبهم عليها أو وصفوه بقولهم هذا بالظلم أم لا والله أعلم وقولنا في هذا وغيره من جميع ما يسع جهله قول المسلمين وبالله التوفيق (3).

الأصل السابع: أن الله سبحانه يفعل ما يشاء بعباده، فلا يجب عليه رعاية الأصلح لهم

ذلك لما ذكرناه من أنه لا يجب عليه شيء.

(1) سورة البقرة الآية: 286. (2) راجع إحياء علوم الدين (111/ 1).

(3) راجع المصدر السابق بنحوه ..