قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

226

قنطرة الإيمان والتوحيد

ولاتفاق

بل لا يعقل في حقه الوجوب، فإنه لا يُسْتَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْتَلُونَ (1)، الجميع أن الأمر في مقتضى اللغة لا يفيد حسن المأمور ولا النهي قبح المنهي عنه أن هذا حسن [239/ب] وإن هذا قبيح وإنما / يعلمان من جهة الشرع ولا يعلمان من جهة المصلحة خلافاً للقدرية الذين يقولون: إن الله عز وجل لا يكلف عباده إلا من جهة المصلحة.

وفي كتاب الغزالي قال: في هذه المسألة وليت شعري بم يجيب المعتزلي، وفي قوله:

إن الأصلح واجب على الله تعالى.

فقال:

بم

يجيب عن مسألة نفرضها عليه وهو أن تفرض مناظرة في الآخرة بين صبي

مات مسلماً وبالغ مات مسلماً، فإن الله سبحانه يزيد في درجات البالغ، ويفضله على الصبي، لأنه تعب بالإيمان والطاعات بعد البلوغ ويجب عليه ذلك عند المعتزلي. فلو قال الصبي: يا رب لم رفعت منزلته عليّ؟ فيقول الرب تعالى: لأنه بلغ واجتهد في الطاعات. فيقول الصبي: أنت أمتني في الصبا فكان يجب أن تديم حياتي حتى أبلغ فاجتهد، فقد عدلت عن العدل في التفضل عليه بتطويل العمر دوني فلم فضلته؟ فيقول الله تعالى: لأني علمت أنك لو بلغت لأشركت أو عصيت فكان الأصلح لك الموت في الصبا، هذا عذر المعتزلي عن الله عز وجل. قال: فعند هذا ينادي الكفار من دركات لظى ويقولون: أما علمت أنا إذا بلغنا أشركنا فهلا أمتنا في الصبا، فإنّا رضينا بما دون منزلة الصبي المسلم فيم يجاب عن ذلك؟ أو هل يجب عند هذا القطع بأن الأمور الإلهية تتعالى بحكم الجلال عن أن توزن بميزان أهل الاعتزال وبالله

التوفيق (2).

الأصل الثامن: أن معرفة الله سبحانه وطاعته واجبة بإيجاب الله تعالى وشرعه، لا بمجرد العقل خلافاً للمعتزلة؛ لأن العقل إن أوجب الطاعة فلا يخلو إما أن يوجبها لغير فائدة وهو 240/ب] محال؛ لأن العقل لا يوجب العبث وإما أن يوجبها لفائدة / وغرض، وذلك لا يخلو إما أن

يرجع إلى غرض المعبود، وذلك محال؛ فإنه يتقدس عن الأغراض والفوائد بل الكفر والإيمان والطاعة والعصيان في حقه سيّان. وإما أن يرجع إلى غرض العبد وهو محال؛ لأنه لا غرض له في الحال بل يتعب به وينصرف عن الشهوات بسببه، وليس في المال إلا الثواب، ومن أين أن الله يثيب على المعرفة والطاعة ولا يعاقب عليها مع أن الطاعة والمعصية في حقه سيان

يعلم

إذ ليس له إلى أحدهما ميل ولا لأحدهما به اختصاص.

(1) سورة الأنبياء الآية: 23.

(2) راجع إحياء علوم الدين (111/ 1، 112).