الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤228
للصحة
قنطرة الإيمان والتوحيد
في الدنيا فحاجة الخلق إلى الأنبياء كحاجتهم إلى الأطباء، فكما يعرف صدق الطبيب بالتجربة كذلك يعرف صدق الرسول بالمعجزة والله أعلم (1).
الأصل العاشر: أن الله سبحانه قد أرسل محمد بن عبد الله خاتماً للنبيين، وناسخاً لما قبله من شرائع اليهود والنصارى والصابئين، وأيده بالمعجزات الظاهرة، والآيات الباهرة كانشقاق القمر وتسبيح الحصى وإنطاق العجماء. وما تفجر من بين أصابعه من الماء ومن آياته الظاهرة التي تحدى بها مع كافة العرب القرآن فإنهم مع تمييزهم بالفصاحة والبلاغة تعرضوا [242 / ب] لسبه ونهبه وقتله ولم يقدروا على معارضته بمثله / إذ لم يكن في قدرة البشر الجمع بين جزالة القرآن ونظمه هذا ما فيه من أخبار الأولين مع كونه عليه السلام أمياً غير ممارس للكتب والأنباء عن الغيب في أمور تحقق صدقه في الاستقبال كقوله: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤْسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ) (2). وكقوله تعالى: آلم * غُلِبَتْ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ
سَيَغْلِبُونَ) (3).
(2)
ووجه دلالة المعجزة على صدق الرسول إن كل ما عجز عنه البشر لم يكن إلا فعلاً لله تعالى. فمهما كان مقروناً بتحدي الرسول عليه السلام نزّل منزلة قول الله تعالى صدق رسولي. وذلك مثل القائم بين يدي الملك المدعي على رعيته إني رسول الملك فإنه مهما قال للملك إن كنت صادقاً فقم على سريرك ثلاثاً وأقعد على خلاف عادتك، ففعل الملك ذلك حصل للحاضرين علم ضروري بأن ذلك نازل منزلة قوله: صدقت. وبالله التوفيق (4).
الباب الرابع
في تصديق الرسول صلى الله عليه وسلم
فيما ورد على لسانه من عند ربه تعالى اعلم أن هذا الباب يحتوي على مقدمة وعشرين مسألة تجري مجرى الأصول والأمهات في الاعتقاد الوارد على لسان الرسول في السمعيات.
(1) راجع إحياء علوم الدين (112/ 1).
سورة الفتح الآية: 27. (3) سورة الروم الايات: 1، 3. (4) راجع إحياء علوم الدين (113/ 1).