الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥قنطرة الإيمان والتوحيد
229
أما المقدمة فهو أن تعلم أن جملة التوحيد واجبة على كل عاقل مكلف وهي ثلاث جمل لا يستغنى بعضها عن بعض وهي: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وأن ما جاء به حق من عند الله. فهذه الثلاث جمل لا يسع جهلها كل عاقل مكلف عند أول بلوغه، ولا يخرج من الشرك ما لم يأت بها نطقاً باللسان واعتقاداً بالجنان، لقول الله تعالى: {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا) (1).
ولقوله عليه السلام: لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع: شهادة أن لا إله إلا الله / وأني [1/ 243] رسول الله، وأنه بعثني بالحق والبعث بعد الموت والقدر. فإذا أتى العبد بهذه الجملة فقد تم إيمانه فيما بينه وبين الناس واختلفوا فيما بينه وبين الله، فقال بعض العلماء: قد تم إيمانه فيما بينه وبين الله وفيما بينه وبين الناس، روي هذا عن الإمام عبد الرحمن بن رستم وعمروس بن فتح، وغيرهما، وهذا هو الأشهر من دعوة الرسول عليه السلام أجلاف العرب، والأوفق لما عليه أوائل الأمة قبل وقوع الافتراق فلما وقعت الفرقة، وتوزعت الأمة شرعت أئمة المذاهب عقائد لاتباعها فيها زيادة تحتوي على بعض اعتقاداتها. فرأى مشايخ المسلمين حين تمسكوا بآثار السلف الصالحين، واعتصموا بحبل الله المتين، ومن سير الأولين وعقائدهم بالمنهج المبين: أن النطق بما تعبدوا به من قول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وما جاء به حق ليس له طائل ومحصول إن لم يتحقق بتصديق القلب بما تضمنته الجلمة من الوظائف والأصول. فجمعوا ذلك بين نتائج العقول وقضايا الشرع المنقول، وعرفوا أن كلمتي الشهادة على إيجازهما تتضمنان إثبات ذات الإله سبحانه وإثبات صفاته، وإثبات أفعاله، وإثبات صدق الرسول بما جاء به فقالوا: لا يتم إيمان المكلف حتى يأتي بعشر كلمات وأنا إن شاء الله أضيف إليها بعض ما ورد به الشرع من السمعيات فلنرسم هاهنا عشرين مسألة تجري مجرى الأمهات في أصول الاعتقادات:
أحدها: العلم بأن ورود الموت حق على كل مخلوق من سكان الأرض والسموات،
وما بينهما من جميع الحيوانات، وأن كل نفس ذائقة الموت وسالكة سبيل الفوت.
:
وفي الخبر أن ملك الموت وملك الحياة تناظرا، فقال ملك الموت: أنا أميت الأحياء. وقال ملك / الحياة: أنا أحي الأموات فأوحى الله إليهما: كونا على عملكما وما سخرتما له [1/ 244] من الصنع وأنا المميت، والمحيي لا مميت ولا محي سواي. واختلفوا في كيفية قبض
(1)
A
سورة التغابن الآية: 8.