قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

[245/ب]

230

قنطرة الإيمان والتوحيد

الروح، فقال بعض العلماء: إن ملك الموت للروح بمنزلة حجر المغنطيس في جذبه للحديد، وأنه إذا ظهر الملك للروح طار إليه. وقال قوم: الله تعالى يخرج الروح فيتلقاها الملك. والصحيح: أن الله سبحانه هو الذي يحيي ويميت وهو أعلم بكيفية ذلك.

(1)

والثانية: العلم بأن قيام الساعة حق، وأنها آتية لا ريب فيها، وهي ما استأثر الله بعلمه لم يطلع عليها أحد. خلقه كما قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) (1). من وقال تعالى: (يَسْتَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي (2) الآية. يعني الساعة التي تقوم فيها القيامة.

وفي الحديث: بين النفختين أربعون سنة أو ما شاء الله فالأولى يميت الله تعالى فيها كل الله تعالى فيها كل ميت (3).

حي والثانية يحيي " والثالثة: اعتقاد كون البعث بعد الموت يوم الحشر والنشر، وقد ورد بهما الشرع وهو حق، والتصديق به واجب لأنه في العقل ممكن ومعناه الإعادة بعد الإفناء، قال الله سبحانه: كَمَا بَدَأْنَا أَوْلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ) (4). وذلك مقدور الله تعالى كابتداء الأشياء قال الله تعالى: {مَنْ يُحْيِي الْعِظَامِ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّة (5). فدلنا بالابتداء على الإعادة. وقال تعالى: {مَا خَلَقَكُمْ وَلَا بَعْتُكُمْ إِلا كَنَفْسٍ وَاحِدَة (1) والإعادة ابتداء ثان وهو ممكن كالأول فيحشر أجساد المكلفين مع أرواحها خلافاً للملحدين من اليهود والنصارى والفلاسفة الزاعمين أن الأرواح تحشر دون أجسادها وبالله التوفيق (7).

والرابعة: سؤال الملكين وهما منكر ونكير وقد وردت / بهما الأخبار، وذلك ممكن في العقل إذ ليس يستدعي إلا إعادة الحياة إلى جزء من الأجزاء الذي به يفهم الخطاب ولا يدفع ذلك بما يشاهد من سكون أجزاء الميت وعدم سماعنا للسؤال، فإن النائم ساكن بظاهره ويدرك في باطنه الآلام واللذات ما يحس تأثيره: ره عند انتباهه من النوم. وكان يسمع رسـ رسول الله كلام

(1) سورة لقمان الآية: 34. (2) سورة الأعراف الآية: 187.

(3) الحديث أخرجه البخاري (158/ 6)، وفي الفتح (370/ 11).

(4) سورة الأنبياء الآية: 104.

(5) سورة يس الآيات: 78، 79.

(6) سورة لقمان الآية: 28.

(7) ذكر ذلك مختصراً في كتاب الإحياء (113/ 1).