الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧231
قنطرة الإيمان والتوحيد جبريل عليه السلام ويشاهده ومن حوله لا يسمعونه ولا يرونه ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء الله تعالى، فإذا لم يخلق لهم السمع والرؤية لم يدركوه، والله أعلم
(1)
والخامسة: عذاب القبر وقد ورد الشرع به قال الله تعالى: (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا عُدُّوا وَعَشِياً) إلى قوله: أَشَدَّ الْعَذَابِ) (2).
(2)
:
وقد اشتهر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن السلف الصالحين الاستعاذة بالله من عذاب القبر، فالتصديق به ممكن ولا يمنع منه تفرق أجزاء الميت في بطون السباع وحواصل الطير، فإن المدرك لألم العذاب أجزاء مخصوصة يقدر الله تعالى على إعادة الإدراك إليها والله أعلم (3). المسألة السادسة: الميزان قال الله سبحانه: {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِيتُه (1)
(4)
فقال أصحابنا ومن وافقهم ميزان الأعمال تمييزها وتفضيلها ووزن النيات المعتقدة لها دليلة وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ (5) فيثقل الحق يوم القيامة لصاحبه فينجو به، كما ثقل على نفسه في الدنيا فتحمله، فيخف الباطل عند الوزن لصاحبه فيهلك به كما خف على نفسه في الدنيا فارتكبه، ولأن الأعمال أعراض لا تظهر للعيان فتوزن بالميزان وإنما وزنها تمييزها وتفضيلها والمجازات بها هذا هو المعروف / في لغة العرب. يقول الرجل لصاحبه زن كلامك وأمورك [1/ 246] كما قال القائل:
وزنِ الكَلَامَ إِذَا نَطَقْتَ وَإِنَّمَا يُبْدِي عُيُوبَ ذَوِي العُقُولِ المَنْطِقُ
وقال أبو بلال رحمه حمه الله:
إنِّي وَزنتُ الذي يبقى بعاجلة تفنى وشيكاً فلا والله ما اتزَنا في أمثال هذا كثير هذا قول أصحابنا وقال مخالفهم: إنه ميزان على الحقيقة ذو كفتين ولسان عظمه مثل طباق السموات والأرض، توزن فيه الأعمال تطرح فيه صحائف الحسنات في صورة حسنة في كفة النور فيثقل بها الميزان على قدر درجاتها عند الله تحقيقاً لتمام العدل،
(1) راجع المصدر السابق.
(2) سورة غافر الآية: 46.
(3)
راجع إحياء علوم الدين (114/ 1). (4) سورة المؤمنون (الآية: 102، 103).
(5) سورة الأعراف الآية: 8.