الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨232
قنطرة الإيمان والتوحيد
وتطرح صحائف السيئات في كفة الظلمة فيخف بها الميزان واستدلوا بالآية المتقدمة وأخواتها فقالوا: إن الله تعالى يحدث في صحائف الأعمال وزناً بحسب درجاتها عند الله فتصير مقادير الأعمال معلومة للعباد حتى يظهر لهم العدل في العقاب، والفضل في العفو وتضعيف الأعمال
والله أعلم
(1)
السابعة: الصراد، وقد ورد به القرآن فقال أصحابنا الصراط هو طريق الإسلام ودليله:
(2)
إنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (2). وقوله: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (3). في أمثالها واستدلوا بقول الشاعر، وقيل هو
جرير:
أمير المؤمنين على صراط إذا أعوج الموارد مستقيم
وقال آخر:
أكر على الحروريين مهري لأحملهم على وضح الصراط هذا رجل يقاتل أبا بلال رحمه الله فأخذ فأتي به إلى أبي بلال مرداس فاعتذر أنه لم [247/ب] يخرج لقتاله فأطلقه ثم عاد فأوتي / به فقتله.
فقد كان اعتذر فقال أبو بلال مرداس: المؤمن لا يلسع من جحر أفعى مرتين. فقال مخالفونا الصراط هو جسر ممدود على متن جهنم أدق من الشعر، وأحد من السيف تزل عليه أقدام الكافرين، فيهوى بهم إلى النار، وتثبت عليه أقدام المسلمين فيعبرون عليه على تفاوت درجاتهم، منهم من يمر كالريح، وكالبرق، وكالفرس الجواد، وكالمسرع وغير ذلك. والذي عندي والله أعلم أن الصراط المذكور في القرآن على وجهين:
أحدهما: طريق الإسلام كما قدمنا.
والثاني: أنه الجسر الموضوع على متن جهنم المرتب عليه القناطر السبع التي هي مراصد ومجالس للعباد حتى يسئلوا عن السبع السؤالات المشهورة هذا مشهور في كتب أصحابنا،
(4)
ويدل على هذا قول الله تعالى: {فَاهُدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ) (1).
راجع إحياء علوم الدين (114/ 1).
(2) سورة الشورى الآية: 52. (3) سورة الفاتحة الآية: 6. (4) سورة الصافات الآيتان: 23، 24.