الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩[1/ 248]
قنطرة الإيمان والتوحيد
إذ يستحيل حمل الصراط المذكور هاهنا على طريق الإسلام والله أعلم.
233
فهذا ممكن في العقل؛ لأنه ليس فيه ما يحيله ولا في الشرع ما يبطله فإن القادر على أن
يطير الطير في الهواء قادر على أن يسير الإنسان على الصراط والله أعلم بكيفيته (1). الثامنة: الحساب والإيمان به واجب قال الله تعالى: {وَإِنْ كَانَ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (2). وحساب الله تعالى يومئذٍ فصل وتمييز لا يشغله حساب أحد أحد، كما لا يشغله رزق أحد.
عن
عن
أحد.
وقيل لعلي: كيف يحاسب الله العباد على كثرة عددهم. فقال: كما يرزقهم على كثرة
حساب وهم
من
عددهم. ويتفاوت الخلق في الحساب من مناقش فيه إلى مسامح، وإلى من يدخل الجنة بغير المقربون، فيسأل الله تعالى من شاء / من الأنبياء عن تبليغ الرسالة، ومن شاء تكذيب المرسلين، ويسأل أهل البدع عما أحدثوا من بدعهم، وعما تركوا من سنة نبيهم عليه السلام، ويسأل المسلمين عن الأعمال كما قال تعالى: {فَوَرَبَّكَ لَنَسْتَلَنَّهُمْ أجْمَعِينَ) (3) الآية.
الكفار عن
وقال تعالى: (وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ) (4).
عن الحسن قال: أسرع من لمح البصر، وفي الخبر أن الله تعالى يحاسب في قدر حلب شاة. ومعنى الحساب تعريف الله تعالى عباده مقادير الجزاء على أعمالهم وتذكيره إياهم ما قد نسوه، كما قال: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ إلى قوله: (أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ (5).
التاسعة: الشفاعة وهي حق فمن كذب بها فقد كذب القرآن، وهي المقام المحمود، قال الله لنبيه عليه السلام: عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُودا (6). يحمده فيه الأولون والآخرون، يحمده الأولون بما فتح لهم من الشفاعة وكانت مخزونة، لا يصل إليها أحد حتى يفتحها النبي عليه السلام ويحمده الآخرون حيث نجاهم الله من هول المقام، والشفاعة إنما هي للمسلمين الذين ماتوا على الطاعة؛ لأن الله سبحانه يقول: لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مِنْ اتَّخَذَ
(1) راجع إحياء علوم الدين (114/ 1) وهو فيه باختصار.
(2)
سورة الأنبياء الآية: 47. (3) سورة الحجر الآية: 92.
(4) سورة النور الآية: 39.
(5) سورة المجادلة الآية: 6.
(1)
سورة الإسراء الآية: 79.