الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠234
قنطرة الإيمان والتوحيد
[249/ب]
عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدا) (1). يعني بالعمل الصالح في أمثالها وقال تعالى مخبراً عن أهل النار: فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ * وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ) (2).
(2)
في أمثالها وكان جابر بن زيد رحمه الله يحلف: ما لأهل الكبائر من شفاعة. وكان يقول: والله ما شفاعة الملائكة والنبيين والمؤمنين إلا للتائبين. وكان يقول: ما نالت دعوة منافقاً قط والشفاعة ليست لمن استوجب العقاب فيصير بها إلى الثواب ولكن الشفاعة
مؤمن
للمؤمنين زيادة لهم في الثواب وتشريف في المنازل وبالله التوفيق.
العاشرة: / الحوض المورود حوض محمد صلى الله عليه وسلم قد إستفاض الحديث به، كقوله عليه السلام: وليذادن رجال من أمتي على حوضي (3) الحديث.
| (3)
في أمثالها، وقد فسر ذلك في قوله عز وجل: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَر (4).
في بعض الأقوال أن الكوثر نهر في الجنة يصب منه ميزابان في حوض النبي عليه السلام يشرب منه المؤمنون قبل دخول الجنة، وبعد جواز الصراط من شرب منه شربة فلا يظمأ بعدها حتى يدخل الجنة عرضه مسيرة شهر أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل، حوله أباريق عدد نجوم السماء. والله أعلم.
الحادية عشر: الجنة والنار وهما مما يجب اعتقاد كونها على كل مكلف، واختلفوا هل هما مخلوقتان أم لا. فقالت طائفة: هما مخلوقتان واستدلوا بقوله تعالى في الجنة: أُعِدَّتْ
لِلْمُتَّقِينَ) (5).
إجراء
(6)
وفي النار: أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ) (1).
قالوا: والمعد لا يكون إلا حاضراً مع ما ورد في ذلك من الأحاديث، وقالوا: يجب جميع ذلك على الظاهر إذ لا استحالة فيه. وقال آخرون: ليستا مخلوقتين، إذ لا فائدة
في خلقها قبل يوم الجزاء.
(1) سورة مريم الآية: 87.
(2) سورة الشعراء الآيتان: 100، 101.
(3) أطراف الحديث عند ابن ماجه في السنن (4306)، وعند البيهقي في السنن الكبرى (78/ 4)، وأحمد
في
المسند (454/ 2).
(4) سورة الكوثر الآية: 1.
(5) سورة آل عمران الآية: 133.
(6) سورة البقرة الآية: 24، وآل عمران الآية: 131.