الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥١قنطرة الإيمان والتوحيد
235
والقول الأول عندي أقرب إلى الصواب، وقد قال تعالى حكاية عن نبيه عليه السلام: وَلَقَدْ رَأَىهُ نَزْلَةٌ أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةَ الْمَأْوَى) (1). يعني محمداً رأى
جبريل عليه السلام.
وقد وجدت في بعض آثار أصحابنا من أهل المشرق أنه روي عن الحسن أو غيره عن النبي أنه قال: «الجنة مخلوقة وهي في السماء والنار مخلوقة وهي في الأرض». والله
أعلم.
وجواب بعض أصحابنا في ذلك إن كانتا كانتا، وإن لم تكونا فستكونا. والجنة حق مع ما فيها من المأكول والمشروب والمنكوح والملبوس وسائر الملاذ المحسوسة وغير / ذلك [1/ 250] من المساكن الطيبة.
وكذلك النار حق مع ما فيها من أصناف العذاب من الزقوم والحميم وسرابيل القطران والأنكال، والأغلال والغسلين وغير ذلك. فالنار جسم محسوس محرق ينضج الجلود، ويذيب الشحوم، هذا كله خلافاً لليهود والنصارى، والفلاسفة وسائر الملحدين الذين أنكروا حشر الأجساد، وردوا كل ما ورد في الآيات والأخبار من تحريق النار أهلها، ردوا ذلك إلى
آلام عقلية روحانية.
فقالوا: إن الأرواح هي التي تتألم، وكذلك ما ورد من نعيم الجنة ردوا ذلك إلى لذات عقلية، بأن الأرواح هي التي تستلذ وتتنعم، هذا كله فيما حكي عنهم في كتب التفسير وغيرها،
والله أعلم.
فالواجب على المكلف أن يعتقد أن الله سبحانه ثواباً لا يشبهه ثواب، وعقاباً لا يشبهه سكانهما من الأبرار، والفجار لا يموتون ولا هم
عقاب، وهما الجنة والنار وهما دائمان
منها يخرجون، وبالله التوفيق (2).
الثانية عشر: جملة الملائكة، وهي مما يجب على المكلف اعتقاده، ومعرفته، وذلك أن يعلم أن الله سبحانه جملة الملائكة وهي غير جملة الإنس والجن، قال الله سبحانه: آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِّنْ رَبِّهِ إلى قوله: (وَمَلائِكَيه) (3) الآية.
(1) سورة النجم الآيات: 13، 15.
(2) راجع إحياء علوم الدين (114/ 1) وهو فيه باختصار شديد.
(3) سورة البقرة الآية: 285.