قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

236

هم

قنطرة الإيمان والتوحيد

في أمثالهم منهم حفظة يكتبون أعمال العباد، ومنهم رسل الله إلى أنبيائه، كما قال تعالى: {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ) (1) الآية. ومنهم ملائكة غلاظ شداد خزنة للنيران، ومنهم خزنة للجنان، وهم كلهم ملزومون مأمورون مكتسبون، واختلفوا، هل لا؟ مكلفون أم " وهم كلهم مخلوقون للقرب، والسعادة يسبحون الليل والنهار لا يفترون لا [251 / ب] يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون هم كما قال تعالى: {جَاعِلِ الْمَلَائِكَةَ رُسُلاً / أُولِي أجنحة (2). لا يوصفون بالشهوة، ولا بالتعب، ولا بالذكورية، ولا بالأنوثية ولا بالجنون، ولا بالطفولية، ولا باللحم لا بالدم ولا بالبول ولا بالخائط، وهم عقلاء وثوابهم واصلة إليهم لا محالة صلوات الله عليهم أجمعين.

(2)

الثالثة عشر: جملة الأنبياء والرسل وهما جملتان يجب على المكلف الإيمان بهما، ومعرفة كل واحدة منهما على حدة لقوله تعالى: قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إبْرَاهِيمَ إلى قوله: {وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ) (3) الآية.

فالأنبياء أعم من الرسل؛ لأن من الأنبياء أنبياء مرسلين أولهم آدم وآخرهم محمد صلى الله عليهم أجمعين ومنهم أنبياء غير مرسلين، فالرسول هو الذي نبيء بالوحي وأرسل إلى غيره، والنبي من نبيء بالوحي ولم يرسل إلى غيره وبالله التوفيق.

الرابعة عشر: جملة الكتب المنزلة وذلك مما يجب على المكلف الإيمان به، وذلك أن يعلم أن الله تعالى جملة الكتب أنزلها على رسله بواسطة الملائكة الكرام البررة، الذين هم سفرة خلقه ويقصد إلى القرآن فيؤمن به خصوصاً ويؤمن بغيره من الكتب عموماً، قال الله تعالى: {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قبْلُ إلى قوله: (فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيداً) (1).

بين

الله تعالى وبين

(4)

والقرآن وغيره من الكتب هو كلام الله ووحيه وتنزيله وفرقاً نزل به الروح الأمين على قلب محمد ليكون به من المنذرين بلسان عربي. مبين، وبالله التوفيق.

الخامسة عشر: الإيمان بالقضاء والقدر، وذلك واجب على كل مكلف أن يعلم أن ما

(1) سورة الحج الآية: 75.

(2) سورة فاطر الآية: 1. (3) سورة البقرة الآية: 36. (4) سورة النساء الآية: 136.