قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

قنطرة الإيمان والتوحيد

جميع

237

كان من خير وشر، ونفع وضر، وإيمان وكفر، ورشاد وخسر وعرفان ونكر، وشقاوة / وسعادة وغير ذلك قد سبق به قضاء الله سبحانه وقدره في أزليته قبل وجود عينة، فظهر [1/ 252] ذلك بحكمة الله سبحانه على وفق تقديره كل شيء في وقته من غير زيادة ولا نقصان ولا تأخير لشيء منه عند وقته ولا تقديم ولا تبديل في المقدور، ولا تحويل في المحتوم، فكل ما ظهر وجوده بعد عدمه من أصناف الخلائق فمن ملك الله تعالى فقد سبق به قضاءه وقدره، فالأرزاق مقسومة، والآثار محتومة، والأنفاس معدودة، والآجال محدودة، لا يستأخر شيء أجله ولا يسبقه ولا يموت أحد دون أن يستكمل رزقه، ولا يتعدى ما قدر له، كل ميسر لما خلق له، من خلق للنعيم يسر لليسرى، ومن خلق للجحيم يسر للعسرى، كل ذلك بقضائه وقدره، لا يخرج شيء عن تقديره ولا تتحرك ذرة فما فوقها في ظلمات الأرض إلا بقضاء وقدر، فعلى المكلف أن يؤمن بهذا ويتيقن به ويعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطيه وما أخطأه لم يكن ليصيبه.

عن

كما صح في النقل عنه عليه السلام أنه قال لعبادة بن الصامت: «إنك لن تجد، ولن تبلغ حقيقة الإيمان حتى تؤمن بالقدر خيره وشره أنه من الله. فقال: يا رسول الله كيف لي أن أؤمن بالقدر خيره وشره؟ قال: «أن تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك، فإن مت على غير ذلك دخلت النار (1). وبالله التوفيق.

السادسة عشر: في معنى التوحيد والشرك وذلك مما يجب على العبد معرفته أيضاً،

لأنهم قالوا: لا يعرف الأشياء إلا من لا يعرف حقائقها.

أما التوحيد: فمعناه إفراد الرب سبحانه عن الخلق وجميع معانيهم، وترك التسوية / بينه [1/ 253] وبين العباد في جميع أفعالهم وصفاتهم، فحقيقة المعرفة به سبحانه أن تعلم أن الأشياء لا تشبهه ولا يشبهها من جميع الجهات في اسم ولا صفة ولا ذات ولا فعل لأنه لو أشبه شيئاً من الأشياء، ولو في أقل قليل لدخل عليه العجز من تلك الصفة. فلهذا وجب على المكلف أن يعرف حقيقة الوحدانية الله تعالى ويصفه بما يليق به من الصفات، وينفي عنه شبه الأشياء من جميع الجهات.

وأما الشرك: فمعناه التساوي في الأدوات والصفات ومعناه في الله تعالى التسوية بينه وبين خلقه في الذوات والصفات أو الأفعال، قال الله سبحانه: {إِذْ نُسَوّيكُمْ بِرَبِّ

(1) طرفه عند الربيع بن حبيب في مسنده (19/ 1).