قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

238

قنطرة الإيمان والتوحيد

الْعَالَمِينَ) (1) الآية. أي في العبادة والتعظيم وإثبات الألوهية. والشرك إذاً على وجهين: جحود ومساواة ويتصرف على وجوه تركت ذكرها مخافة التطويل؛ لأن أكثر هذا الباب موجود في كتابنا المسمى قواعد الإسلام، وفي غيره وبالله التوفيق.

السابعة عشر: فرز ما بين كبائر الشرك، وكبائر النفاق وقد شدد أصحابنا فيمن لم يفرز بينهما أن يبلغه ذلك إلى الشرك، والفرز بينهما الكاذب على الله منافق والمكذب الله مشرك. فالكاذب على الله مثل أهل الخلاف الذين كذبوا على الله، فتأوّلوا كتابه على غير تأويله في جميع ما كفرهم به المسلمون مثل: إدعائهم الرؤية الله سبحانه في الآخرة بتأويل الخطأ، وكنفيهم خلق القرآن، ونفيهم تخليد أهل الكبائر من هذه الأمة في النار بتأويل الخطأ (2). وغير ذلك مما يطول به الكتاب. وأما المكذب الله تعالى فهو مثل أهل الإلحاد الذين أنكروا الله سبحانه، وكذلك كل من

أنكر وجهاً من وجوه التوحيد الذي لا يسع جهله أو حرفاً من القرآن أو فرضاً منصوصاً فيه، أو [254/ب] حلل حراماً إما منصوصاً / تحريمه في القرآن، أو حرم حلالاً منصوصاً فيه، مما يطول شرح

تلك المعاني فهو مشرك وبالله التوفيق.

الثامنة

عشر:: ومما يجب على المكلف أن يعلم أن الله أمر بطاعته وأوجب عليها ثواباً، ونهى عن معصيته وأوجب عليها عقاباً، ويعلم الإسلام والمسلمين، والكفر والكافرين، ويعلم تحريم دماء المسلمين وأموالهم وسبي ذراريهم بالتوحيد الذي معهم.

ويعلم تحليل دماء ما ذكرنا من المشركين بالشرك الذي معهم، ويعلم أن الله تعالى ممتن على العباد بتكليفه إياهم طاعته وممتن بسائر نعمه عليهم ويعلم أن المخلوقات دلائل على الله سبحانه، ويخاف من عقاب الله تعالى ويطمع في ثوابه وبالله التوفيق.

التاسعة عشر: الولاية والبراءة في الجملة، وهما سواء لا عذر لمن جهلهما وهما واجبتان على كل مكلف عند حال بلوغه، وذلك أن يتولى الله سبحانه وأولياءه المسلمين من الثقلين أجمعين من الأولين والآخرين إلى يوم الدين، ويتبرأ من جميع أعداء الله والآخرين إلى يوم الدين.

(1) سورة الشعراء الآية: 98.

من

الأولين

(2) بل هو المتأول خطأ فيما قال، إلا أهل الكبائر فمنهم من هو مخلد كالمشرك بالله، والساحر، وقد اختلف

في القائل.