قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

[1/ 255]

قنطرة الإيمان والتوحيد

239

فهذا واجب على كل مكلف في جملة اعتقاده للدين حتى يقع عليه الفرض في شخص معين إذا صح له فيه ما يوجب ولايته وبراءته؛ لأن الحكم النقلي يشهد أن الأمور ثلاثة: أمر بان رشده فاتبعوه، وأمر بان غيّه فاجتنبوه وأمر أشكل عليكم فكلوه إلى الله تعالى،

وبالله التوفيق.

العشرون: في معرفة الملل وأحكامها، وذلك واجب على كل مكلف في أول حال بلوغه، وشدد أصحابنا فيمن جهل ذلك أن يبلغه إلى الشرك، وشرح هذه الملل وأحكامها موجود في كتابنا المسمى بقواعد الإسلام، وفي غيره من كتب أصحابنا، فمن أراد معرفتها فليطلبها هناك؛ فإنه لا معنى لإعادة شرحها هاهنا / وبالله التوفيق.

فصل

اعلم أن التوحيد لا يبقى في الشرع مطلقاً، ولكن لا بد له أن يتقيد بسبع تقييدات منها: أن يكون صادراً من المكلف عن علم محقق لا عن جهل.

ومنها: أن يكون عن يقين لا عن شك.

ومنها: أن يكون عن إخلاص لا عن شرك.

ومنها: أن يكون مقروناً معه. معه العمل وإلا بطل واختتل.

ومنها: أن يصدر عن القلب واللسان جميعاً.

ومنها: أن يتكلم به ابتغاء وجه الله تعالى من غير طمع في الدنيا ولا خوف من أهلها. ومنها: أن: يستصحب حاله ويثبت عليه حتى يموت لا مبدلاً ولا مغيّراً. وبالله التوفيق. وكل هذه التقييدات ورد بها الحديث - تركتها مخافة التطويل. والله أعلم.

مسالة

من كتاب الضياء وقيل: جعل دين الله تعالى في هذه الأشياء الخمسة:

أولها: المعرفة بالله تعالى، والتوحيد له، أداء فرائض الله في أوقاتها بكمالها، واجتناب الكبائر، وولاية أهل الطاعة من المكلفين جميعاً أو فرادى من لدن آدم إلى أن يفنى

الخلق.

هذه الجملة دين المسلمين من الأولين والآخرين وهذه الخصال الخمس فرض على الخلق، من ترك خصلة منها فقد كفر. قال: وينبغي للعبد أن يتوب ويرجع إلى ما خرج منه إن كان وقع شك منه في