قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٧

قنطرة الإيمان والتوحيد

241

وقال: {فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّكُمُ الْحَقِّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِ إِلا الضَّلال) (1). ووجدت في الأثر [1/ 257] عن أبي المؤثر أنه قال: من عرف أن الله عز وجل واحد ليس كمثله شيء، فقد عرفه تبارك وتعالى. فقال: فهذا أقل ما يكون به الإنسان موحداً.

والصحيح أنه لا يثبت التوحيد لأحد إلا بالإثبات بثلاث كلمات وهن: الإيمان بالله أنه رب وبمحمد أنه رسول وأن ما جاء به حق من عند الله. فمن أتى بهذا فهو موحد ما لم

جسم

يخطر بباله أنه تعالى أو ليس بجسم، أو محدود أو غير محدود، أو يرى بالأبصار أو يدرك بالحواس أو غير ذلك. فإذا خطر له هذا أو أشباهه فقد وقع في البلية، فعليه أن يعلم أن الله ليس بجسم، ولا يشبه الأجسام، ولا شيئاً من الخلق وأنه ليس بمحدود، وأنه لا يدرك بالحواس، ولا يقاس بالناس فإن شك في شيء من هذا أو وصفه تعالى فهو هالك

کافر.

مسالة

والتوحيد لا يكون العدول فيه حجة دون العقل وهم حجة مع العقل، ولا يجوز التقليد في جميع الديانات بإتفاق الأمة، وهذا في جميع ما يكون الحق فيه في واحد، ومع واحد وضاق على الناس خلافه لأن الله سبحانه إذا تعبد بشيء من ذلك نصب عليه الدليل.

وقد نهى عز وجل عن التقليد في ذلك، وذم من قلد فيه كقوله تعالى: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ) (2) في أمثالها من القرآن. وأما الذي يجوز فيه التقليد للعالم الأمين فهو كل ما يسع

جهله مما تعبد الله به عباده مما لم ينص عليه في كتابه نصاً ظاهراً يدل على مراده فيه، ولم ينصب عليه دليلاً من كتاب ولا سنة ولا إجماع من الأمة ورد الحكم فيه إلى / العلماء [1/ 258]

المستنبطين، ليجتهدوا في استخراج الحكم به نحو أروش الجراحات، ومتعة المطلقات اللاتي لم تفرض لهن الصدقات إذا وقع الطلاق قبل الدخول بهن، وغير ذلك من مسائل الأحكام والنوازل، فهذا مما يجوز التقليد فيه من الدين. وما كان مثله مما كان طريقه طريق السمع ويرجع فيه إلى قول أهل العلم لعدم الدليل على حكمه ولا يجوز التقليد عند وجود دليل من الكتاب أو السنة أو إجماع الأمة أو حجة العقل؛ لأنه لا معنى للتقليد هناك لأن حقيقة

من

التقليد هو قبول قول القائل بغير دليل ولا برهان. وبالله التوفيق.

(1) سورة يونس الآية: 32.

(2) سورة الزخرف الآيتان: 22، 23.