قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

قنطرة الإيمان والتوحيد

كلمة.

243

في التوحيد ما قاله أبو بكر الصديق رضي الله عنه: سبحان من لم يجعل لخلقه سبيلاً إلى معرفته إلا بالعجز عن معرفته. فقال: ليس يريد الصديق رضي الله عنه أنه لا يعرف. قال: فالعارف عاجز عن معرفته والمعرفة موجودة فيه؛ لأن عند هؤلاء المعرفة ضرورية. وهذا كما قال بعضهم: ما عرف الله بالحقيقة سوى الله سبحانه.

وأما أقسام التوحيد فذكر الغزالي في ذلك ثلاثة أقسام، قال: إن الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام فقال: يا داود تعلم العلم النافع. قال: إلهي، وما العلم النافع. قال: أن [1/ 260] تعرف جلالي وعظمتي وكبرياءي وكمال قدرتي على كل شيء فإن هذا هو الذي يقربك إلي.

قال الغزالي: فالتوحيد جوهر نفيس وله قشران:

أحدهما: أبعد عن اللب من الآخر. قال: وخص الناس اسم التوحيد للقشر الأول، وبصنعة الحراسة للقشر الثاني أراد بذلك صنعة الكلام وأهملوا اللب بالكلية.

قال: فالقشر الأول هو أن تقول بلسانك لا إله إلا الله. فقال: هذا يسمى توحيداً مناقضاً للتثليث الذي تصرح به النصارى أراد قولهم: إن الله ثالث ثلاثة. قال: ولكن هذا التوحيد قد يصدر من المنافق الذي يخالف سره جهره، وهذا هو الزنديق عندنا.

قال: والقشر الثاني: هو أن لا يكون في القلب إنكار ولا مخالفة لمفهوم قول القائل: لا إله إلا الله بل يشتمل ظاهر القلب على اعتقاد ذلك والتصديق به. قال: وهو توحيد عوام الخلق من المسلمين والمتكلمين الذين هم حراس هذا القشر الذي هو توحيدهم، وتوحيد عامة الموحدين يحرسونه عن تشويش المبتدعة أراد ينقضون عليهم بدعهم وخلافهم في التوحيد بالكلام الذي هو صفتهم. قال: والثالث لباب الجوهر الذي هو التوحيد قال: وذلك لا يفهمه أكثر المتكلمين فإن الله تعالى رؤية تقطع إلتفاته عن الإنسان الأمور كلها يري

من

فهموه لم يتصفوا به وهو أن الوسائط، والأسباب فلا يرى الخير والشر إلا من الله جل جلاله، وأن يعبده عبادة يفرده بها ولا يعبد معه غيره، وهذا مقام شريف إحدى ثمراته التوكل كما سيأتي إن شاء الله. ومن ثمراته / أيضاً ترك الشكاية إلى الخلق وترك الغضب عليهم والتسليم لحكم الله جل [1/ 261] جلاله فكان إحدى ثمراته قول أبي الدرداء لما قيل له في مرضه: أنطلب لك طبيباً. قال: الطبيب أمرضني. وقول أبي بكر الصديق رضي الله عنه لما مرض فقيل له: ماذا قال لك الطبيب في قناطر الخيرات ج/1 م/17