الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢246
قنطرة الإيمان والتوحيد
فاختلف الناس في هذا فقالت طائفة: يسمى صاحب الكبيرة مؤمناً بالإيمان الذي صدر منه وإن لم يكن. معه غيره وهم المرجئة. وقال قوم: يسمى مؤمناً مقصراً والموفى يسمى مؤمناً كامل الإيمان وهم الأشعرية. وقال قوم: يسمى مؤمناً، فاسقاً وهم المعتزلة. وقال أصحابنا: ومن وافقهم لا يجوز أن يسمى مؤمناً إلا الموفى بالدين قولاً وعملاً واعتقاداً:
وأما المنافق المضيّع يقال له: آمن ولا يقال له مؤمن قالوا: لأن المؤمن اسم البدن [26/ب] / وهو اسم مدح لا يسمى به إلا الولي الموفى، وآمن أي أقر، جائز أن يقال للمضيع آمن أي: أقر لأن الله تعالى يقول: (آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا) (1) الآية.
واحتج الأولون بقول الله تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا (2) الآية. فسماهم مؤمنين وهم بغاة والاحتجاج في هذا يطول ليس هذا الكتاب موضوعاً لذلك، وبالله التوفيق.
اعلم أن للإيمان ثلاث مقامات:
فصل
أحدها: انطواء القلوب، وضمير النفوس على اعتقاد التوحيد لغة وشرعاً. أما اللغة فقد قدمنا ذكرها، وأما الشرع فكقول الله تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيْمَانِهِ إلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ بِالْإِيْمَانِ) (3).
في أمثالها: وسئل النبي عليه السلام عن الإيمان فقال: إن الإيمان هاهنا». وأشار إلى صدره وقال عليه السلام الإيمان أثبت في قلوب أهله من الجبال الرواس على قرارها. ومن طريق جابر بن يزيد عنه عليه السلام أنه قال: الإيمان قيد الفتك لا يفتك مؤمن. وعن ضمام رحمه الله أن النبي عليه السلام قال لعمار بن ياسر رحمه الله: «الإيمان أحلى من العسل لا يدخل قلب مؤمن ثم يخرج منه.
في أمثالها من الأحاديث وجميع ما حكى الله تعالى في كتابه من ذم المنافقين الذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم دليل على أن الإيمان لا بد فيه من اعتقاد القلوب حين ذمهم، إذ لم
يعتقدوه في قلوبهم.
(1) سورة النساء الآية: 137. (2) سورة الحجرات الآية: 9. (3) سورة النحل الآية: 106.