الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣قنطرة الإيمان والتوحيد
247
المقامة الثانية: الإقرار باللسان نطقاً والإعراب عن الضمير وفقاً وقبله صدقاً وهذا دون الأول لأن / الأول يجزاء عن هذه العلل، ولا يجزي هذا عن ذلك على حال لغة أيضاً [1/ 265]
وشرعاً.
أما اللغة فلأن نطق اللسان وإقراره عبارة عن التصديق الذي حصل في القلب، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أي أقروا وقوله عليه السلام: «ما آمن من آمن بلسانه ولم
يخلص الإيمان إلى قلبه.
وقال الله تعالى: (قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ) (1) الآية. وجميع ما قدمنا من ذم الله تعالى المنافقين الذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم دليل على أن الإيمان فيهما جميعاً بإثبات الله إياه في الأفواه وذمهم، إذ لم يكتسبوه بالقلوب، قال الله تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيْمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ) (2) الآية. والاتفاق واقع على هذا وإنما الكلام في الأعمال على ما سيأتي إن شاء الله تعالى.
المقامة الثالثة: من الإيمان هو العمل بالأركان وتحقيقه بالأفعال شرعاً وسمعاً. أما الشرع فقول الله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيْمَانَكُمْ (3). أي صلاتكم إلى بيت المقدس في قول أهل التفسير، ولإتفاق الجميع أن الشرع طاراء على اللغة، وأن الشرع قد ورد في أشياء نقل لسان العرب إليها، فانتقل من ذلك اسم المنافق كان في اليربوع فانتقل إلى من أنسل من الإسلام من حيث لم يدخل فيه.
والوضوء في اللغة: الوضاءة والنظافة في الجوارح فزاد الشرع المسح.
والصلاة: الدعاء، فزاد الشرع الركوع والسجود، والغائط في اللغة: المطمئن من الأرض، فانتقل الإسم إلى النجس الذي يوضع فيه، فغلبت الشريعة / اللسان، ولهذا قال [1/ 266] تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيْمَانَكُمْ) أي صلاتكم كما قدمنا.
وأما السنة فكقول النبي عليه السلام: الإيمان مائة جزء أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله
وأدناها إماطة الأذى عن الطريق.
وقال عليه السلام الحياء شعبة من الإيمان وقال: الصبر والسماحة من الإيمان،
(1) سورة المائدة الآية: 41.
(2)
سورة الحجرات الآية: 14.
(3) سورة البقرة الآية: 143.