قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

[267/ب]

248

قنطرة الإيمان والتوحيد

من

والبذاذة من الإيمان. وقال: حسن العهد من الإيمان». وقال: «الصبر نصف الإيمان، والوضوء نصف الصبر في أمثالها وهذه الأخبار عنه عليه السلام دالة على أن الأعمال الإيمان لما قدمنا من أحكام الشرع ونقله الأسماء عن مواضعها، وبالله التوفيق.

(1) ،

فإن قال قائل: فما الحكم فيمن انعرى من هذه المقامات الثلاث. قلنا: قول الله تبارك وتعالى فيهم: أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ) (1). وإن كان في قلبه وانعرى منه لسانه، فهو من الذين قال الله فيهم من قوم فرعون: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (2). وإن كان في القلب واللسان وانعرى منه العمل فهم من الذين قال الله عز وجل فيهم: المَ * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ إلى قوله: وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) (3). فهذا من الكاذبين، والأوسط من المفسدين، والثالث من الخاسرين. فصل في درجات الإيمان

(2)

اعلم أن الإيمان في اللغة التصديق كما قدمنا ولكنه يتفاضل المؤمنون في الإيمان على قدر ترقيهم فيه، وينحصر ذلك في خمس درجات:

إحداها درجة الإيمان:

(4)

وهو المعنى / الذي كلف الله تعالى عباده المؤمنين ثم رضيه منهم وذلك قوله تعالى: آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ (4) الآية. وقال تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرُ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى (5).

وهذه إشارة إلى قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا.

وقوله: (آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ في أمثالها.

وبهذا الإيمان رضي الله عز وجل عن خليله إبراهيم عليه السلام حين سأله فقال رَبِّ

(1) ،

أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَولَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) (1).

(1) سورة النحل الآية: 108.

(2) سورة النمل الآية: 14. (3) سورة العنكبوت الآيتان: 1، 3. (4) سورة البقرة الآية: 285. (5) سورة البقرة الآية: 256. (6) سورة البقرة الآية: 260.