قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

قنطرة الإيمان والتوحيد

249

وذلك حين أراد عليه السلام الترقي في درجات الإيمان إلى أعلاه ولم يقتصر في الشرع على مبدأه فطلب مشاهدة إحياء الموتى معاينة، والذي رضي الله عز وجل به أولاً الظاهر من قوله: (بلي).

الأعرابي

وهو الإيمان الذي أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: عليكم بإيمان العجائز، وإيمان (1). وهذا الإيمان هو تصديق عامة المسلمين، واعتقادهم، وذلك بمنزلة العقدة على القلب من غير كشف ولا انشراح يشتد ويقوى تارة ويضعف ويسترخي تارة، كالعقدة على الخيط مثلاً.

وهذا موجود في اعتقاد المؤمنين والعمل يؤثر في نماء هذا الاعتقاد وزيادته، كما يؤثر سقي الماء في نماء الأشجار علواً وفي رسوخ أصولها سفلاً ولذلك قال تعالى: {فَزَادَهُمْ إيمانا (2).

وقال تعالى: لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَعَ إِيمَانِهِمْ) (3).

وقد روي في بعض آثار أصحابنا قال: معنى هذه الزيادة أنهم أقروا بجملة الدين ثم أوفوا بها عند التفسير فزادهم الله إيماناً وتصديقاً ويقيناً فدل هذا على أن الإيمان / يزداد بالطاعة [1/ 268]

وينقص بالمعاصي؛ لأن الإيمان مائة خصلة أعلاها التوحيد وأدناها إماطة الأذى عن الطريق.

وفي بعض الأخبار عن رسول الله أنه قال: «الإيمان يزيد وينقص (4). وذلك بتأثير الطاعات في القلب. ولهذا قال علي بن أبي طالب: إن الإيمان يبدو لمعة بيضاء في القلب، فإذا عمل العبد الصالحات نمت وزادت حتى يبيض القلب كله وإن النفاق ليبدو نكتة.

(1)

سوداء،

قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (753 حديث عليكم بدين العجائز، قال ابن طاهر في كتاب التذكرة: هذا اللفظ تداوله العامة ولم أقف له على أصل يرجع إليه من رواية صحيحة ولا سقيمة حتى رأيت حديثاً لمحمد بن عبد الرحمن بن السلماني عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا كان في آخر الزمان واختلفت الأهواء فعليكم بدين أهل البادين والنساء». وابن السلماني له عن أبيه عن ابن عمر: كان يتهم بوضعها. انتهى. وهذا اللفظ من هذا الوجه رواه ابن حبان في الضعفاء في ترجمة ابن

السلماني. والله أعلم.

(2) سورة آل عمران الآية: 173.

(3) سورة الفتح الآية: 4.

نسخه

(4) قال العراقي في المغني: (120/ 1) رواه ابن عدي في الكامل، وأبو الشيخ في الثواب من حديث أبي هريرة، وقال ابن عدي باطل فيه محمد بن أحمد بن حرب الملحي يتعمد الكذب، وهو عند ابن ماجه

(74 75 موقوف على أبي هريرة وابن عباس، وأبي الدرداء.